« ولا ترفده » أي : لا تعينه . « الأدوات » جمع الأداة أي الآلات ، وكيف ترفده تعالى وهو موجدها « سبق الأوقات » بالنصب . « كونه » أي : وجوده ، فالأوقات عبارة عن الليل والنهار والشهور والسنين ، وهي لا توجد إلّا من طلوع الشمس وغروبها وقطع الشمس والقمر بروجهما ، وهو تعالى سابق عليهما . « والعدم » بالنّصب أيضا . « وجوده » بالرّفع ، وإنّما سبق العدم وجود خلقه . « والابتداء » أيضا بالنصب . « أزله » بالرفع ، وانما يكون ابتداء لشيء لم يكن أزليّا . « بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له » زاد في رواية ( التحف ) : « وبتجهيره الجواهر علم أن لا جوهر له ، وبانشائه البرايا علم أن لا منشئ له » ( 1 ) . والمشاعر : الحواسّ ، قال بلعاء :
( 2 ) « وبمضادتّه بين الأمور عرف ان لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له » . « ضادّ النور بالظّلمة » قال تعالى : الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . . ( 3 ) . وجعل كلّا من الضدّين ذا حكمة في نظام العالم وصلاح بني آدم ، فإنهّ لو كان النّهار ولم يكن ليل كم كان يدخل على النّاس ، كما في عكسه كالنّور والظّلمة .