« بل تجلّى لها » هكذا في ( المصرية ) الأخيرة ، وفي ( المصرية ) الأولى : « بل تجلّى بها » وكلتاهما ناقصتان . والصواب ما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) بلفظ : « بل تجلّى لها بها » . هذا من حيث إحراز ما في النهج ، لكن الظاهر وقوع تحريف فيه ، وأنّ الأصل : « بل تجلّى للعقول بها » . كما يشهد له قوله عليه السّلام في الآتي ( 2 ) : « بها تجلّى صانعها للعقول » . وحينئذ يكون معنى قوله عليه السّلام بعده : « وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها » أنّ بالعقول - وحكمها أنهّ تعالى لا يدرك بالأوهام - امتنع من الأوهام أن تدركه ، وأنّ العقول حاكم تعالى الأوهام لو تدعي معرفته تعالى ، حتّى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله ، فيكون الضمير في ( بها ) راجعا إلى ( العقول ) وفي ( منها ) راجعا إلى الأوهام ، وفي ( إليها ) أيضا راجعا إلى ( العقول ) وفي ( حاكمها ) راجعا إلى الأوهام . وأمّا على ما في النهج من إرجاع الضمائر كلّها إلى الأوهام - كما يقتضيه السياق - فيحتاج المعنى إلى تكلّف ، بأن يكون المراد من الأوهام المعنى الأعم لها من المتعارف ، ومن معنى العقول كما احتمله المجلسي ( 3 ) . « ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات » أي : الطّول والعرض والعمق . « فكبرّته تجسيما » حسب شأن أشياء نهاياتها ممتدّة . « ولا بذي عظم تناهت به الغايات » في أبعاده . « فعظمّته تجسيدا » وتجعل جسده ضخيما . « بل كبر شأنا وعظم سلطانا » يعني أنّ الكبر والعظمة بالنسبة إليه تعالى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 3 : 194 ، وشرح ابن ميثم 4 : 121 « بل تجلى لها وبها » .
( 2 ) يأتي في متن الخطبة في العنوان ( 25 ) .
( 3 ) بحار الأنوار 4 : 262 .