وقال الكليني بعد نقل ذاك القول : دفع عليه السّلام بقوله جميع حجج الثّنويّة وشبههم ، لأنّ أكثر ما يعتمد الثّنوية في عدم حدوث العالم أن يقولوا : لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء . فقولهم من شيء خطأ ، وقولهم من لا شيء مناقضة وإحالة ، لأنّ من توجب شيئا ولا شيء تنفيه ، فأخرج أمير المؤمنين عليه السّلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحّها ، فقال : لا من شيء خلق ما كان . فنفى من إذ كانت توجب شيئا ، ونفي الشيء إذ كان كلّ شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية : إنهّ خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلّا باحتذاء مثال ( 1 ) . « بل خلق ما خلق فأقام حدهّ » الّذي خلق كلّ شيء ثمّ هدى ( 2 ) . « وصوّر ما صوّر فأحسن صورته » . . . وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإلِيَهِْ الْمَصِيرُ ( 3 ) ، الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خلَقَهَُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 4 ) . « ليس لشيء منه امتناع » إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَما ذلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ ( 5 ) . « ولا له بطاعة شيء انتفاع » وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) . « علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين » وَلَقَدْ عَلِمْنَا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 136 .
( 2 ) في طه : 50 الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خلَقْهَُ ثُمَّ هَدى .
( 3 ) التغابن : 3 .
( 4 ) السجدة : 7 .
( 5 ) فاطر : 16 و 17 .
( 6 ) إبراهيم : 8 .