تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

« هو الأوّل لم يزل ، والباقي بلا أجل » هما كالشرح لسابقيهما . « خرّت له الجباه » الجباه جمع الجبهة ، يمكن أن يراد بالجباه الجباه الظاهرة ، فيكون المراد جباه بني آدم ، ويمكن أن يراد بها جباه الذلّة والمسكنة من جميع الخليقة استعارة ، وهو الأظهر ، قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظلِالهُُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً للِهِّ وَهُمْ داخِرُونَ ( 1 ) ، وَللِهِّ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 2 ) . « ووحدّته الشفّاه » الشفّاه جمع الشّفة ، والكلام فيه كسابقه ، فيمكن أن يكون الكلام على الحقيقة ، ويمكن أن يكون استعارة ، فيراد بالشفاه شفاه الاعتراف بلسان الحال من كلّ الحقيقة بربوبيته : . . . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بحِمَدْهِِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . ( 3 ) . « حدّ الأشياء عند خلقه لها » أي : جعلها محدودة ، فلنشو الحيوان والنبات حدّ . « إبانة » أي : فصلا . « له » تعالى . « من شبهها » فلا يمكن أن يكون محدودا ، وفي خطبة أخرى له عليه السّلام « إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها » ( 4 ) . « لا تقدرّه الأوهام » أي : لا تقدر الأفكار أن تعيّن له مقدارا . « بالحدود والحركات » كما تكون للكواكب .

هامش
( 1 ) النحل : 48 .
( 2 ) الرعد : 15 .
( 3 ) الاسراء : 44 .
( 4 ) هذه قطعة من خطبة أخرجها الكليني في الكافي 1 : 135 ح 1 ، والصدوق في التوحيد : 42 ح 3 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )