تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

الخلق محدود ، فقد جهل الخالق المعبود . . . ( 1 ) . فإنّهما مشتركتان في كثير من الفقرات ، واختلافهما في بعضها لا يبعد أن يكون من اختلاف الروايات ، كما أنّ نقصهما وزيادتهما لا يبعد أن يكونا من حيث إنّ الرضيّ - رضوان اللّه عليه - ينتخب من الخطب ، وقد قال في هذه الخطبة : « ومنها أيّها المخلوق السّوي . . . » ( 2 ) . وصرّح ( التوحيد ) أيضا بأنّ الخطبة طويلة أخذ منها موضع الحاجة ( 3 ) . « الحمد للهّ خالق العباد » يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . . ( 4 ) . يمكن أن يراد بقوله عليه السّلام : « العباد » البشر فقط ، ويمكن أن يراد به الجنّ والإنس معا لقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ ( 5 ) ، فالكلّ عباده ، بل مع الملائكة لقوله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتيِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 6 ) . « وساطح المهاد » أي : الأرض التي جعلها للنّاس كالمهد للطفل ، قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 7 ) ، أو الأرض التي جعلناها ممهّدة ومهيّأة لانتفاع النّاس بها ، أي نوع أرادوا منها ، قال تعالى : وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً

هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 77 ح 34 وقال بعد فقرة « فقد جهله الخالق المعبود » : « والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة » .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 67 .
( 3 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 77 ح 34 وقال بعد فقرة « فقد جهله الخالق المعبود » : « والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة » .
( 4 ) النساء : 1 .
( 5 ) الذاريات : 56 .
( 6 ) مريم : 93 - 95 .
( 7 ) النبأ : 6 .