لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 1 ) ، وقال عزّ وجلّ : وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 2 ) ، وقال عزّ اسمه : وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 3 ) . هذا ، وقالوا : إنّ قوله عليه السّلام : « ساطح المهاد » كالآية الأخيرة لا ينافي كروية الأرض ( 4 ) . « ومسيل الوهاد » أي : الأمكنة المنخفضة ، حمد اللّه تعالى على إيجاده الأراضي المنخفضة التي تجري فيها سيول المطر ، لأنهّ لولا ذلك لما حدثت هذه الأنهار ، ولا حصلت منها البساتين والأشجار ، والرياحين والأزهار . « ومخصب النّجاد » النّجاد : جمع النّجد الموضع المرتفع ، عكس الوهد ، والخصب ضدّ الجدب . حمد تعالى على إخصابه النّجاد بإنزال الأمطار عليها في ما لم تجر الأنهار إليها ، ولولا ذلك لبقيت الأراضي المرتفعة ورؤوس الجبال والآكام معطّلة مجدبة . « ليس لأولّيته ابتداء ، ولا لأزليتّه انقضاء » هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ . . . ( 5 ) . وسئل الصادق عليه السّلام عن الأوّل ، والآخر في وصفه تعالى ، فقال : الأوّل لا عن أوّل قبله ولا عن بدء سبقه ، والآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين ، ولكن قديم أوّل آخر لم يزل ولا يزول بلا بدء ولا نهاية ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) نوح : 19 - 20 .
( 2 ) الذاريات : 48 .
( 3 ) الغاشية : 20 .
( 4 ) لسان العرب 15 : 116 - 117 مادة ( غدا ) ، عن الليث « يقال : غدا غدك ، وغدا غدوك ، ناقص وتام » ، وفي موضع آخر قال الليث : « الغدو جمع ، مثل الغدوات ، والغدى جمع غدوة » .
( 5 ) الحديد : 3 .
( 6 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 116 ح 6 ، والصدوق في التوحيد : 313 ح 1 ، وفي معاني الأخبار : 12 ح 1 عن ميمون البان عن الصادق عليه السّلام ، وقد مر الحديث في العنوان ( 5 ) من هذا الفصل .