تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

فلمّا كان من العالم القابل التقى معه في الحرم ، فقال له بعض شيعته : إنّ ابن أبي العوجاء قد أسلم . فقال عليه السّلام : هو أعمى من ذلك ، لا يسلم . فلمّا بصر به عليه السّلام قال : يا سيّدي ومولاي . فقال عليه السّلام : ما جاء بك إلى هذا الموضع فقال : عادة الجسد وسنّة البلد ، ولننظر ما النّاس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة . فقال له عليه السّلام : أنت بعد على عتوّك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلّم . فقال عليه السّلام له : لا جدال في الحجّ ، ونفض رداءه من يده ، وقال : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت . فأقبل عبد الكريم على من معه ، فقال : وجدت في قلبي حزازة فردّوني ، فردوّه فمات ( 1 ) . « خلق الخلق من غير رويّة » أي : تفكّر . « إذ كانت الرويّات لا تليق إلّا بذوي الضمائر » الّذين لهم قلوب في الصدور . « وليس بذي ضمير في نفسه » وهو نظير قوله عليه السّلام في الخطبة الأولى : « بلا رويّة أجالها ولا تجربة استفادها ولا حركة أحدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها » ( 2 ) . « خرق علمه باطن غيب السترات » فجعلها منكشفة ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 3 ) ، . . . فإَنِهَُّ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 4 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 76 ح 2 ، والصدوق في التوحيد : 296 ح 2 ، لكن الحديث في عدد من نسخ الكافي لا كلّها .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 16 شرح الخطبة ( 1 ) .
( 3 ) غافر : 19 .
( 4 ) طه : 7 .