تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

« وغمضت » من أغمض في الأرض ، إذا ذهب وغاب . « مداخل العقول في حيث » أي : في مكان . « لا تبلغه الصفات » أي : التوصيفات . « لتناول » وفي ( ابن ميثم والخطية ) ( 1 ) « لتنال » . « علم ذاته » أي : حقيقته ، قال ابن أبي الحديد : ذات : لفظة قد طال فيها كلام كثير من أهل العربية ، فأنكر قوم إطلاقها على اللّه تعالى وإضافتها إليه ، أمّا إطلاقها فلأنّها لفظة تأنيث ، والباري سبحانه منزهّ عن الأسماء والصفات المؤنثة ، وأمّا إضافتها فلأنّها عين الشيء ، والشيء لا يضاف إلى نفسه ، وأجاز آخرون إطلاقها في الباري تعالى وإضافتها اليه ، أمّا استعمالها فلو جهان : أحدهما : أنّها جاءت في الشعر القديم ، قال حبيب الصحابيّ عند صلبه :

وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو موزّع
ويروى : ممزّع . وقال النابغة :
محبّتهم ذات الإله ودينهم * قديم فما يخشون غير العواقب

والوجه الثاني : أنّها لفظة اصطلاحية ، فجاز استعمالها لا على أنّها مؤنث ذو ، بل تستعمل ارتجالا في مسمّاها الّذي عبّر عنه بها أرباب النظر الإلهي ، كما استعملوا لفظ الجوهر والعرض وغيرهما في غير ما كان أهل العربيّة واللغة يستعملونها فيه ، وأمّا منعهم إضافتها إليه تعالى - وأنهّ لا يقال : ذاته ، لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه - فباطل بقولهم : أخذته نفسه ، وأخذته عينه ( 2 ) .

هامش
( 1 ) في شرح ابن ميثم 2 : 329 في شرح ابن أبي الحديد 2 : 142 أيضا « لتناول » .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 142 .