تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

ومن الغريب أنّ محشّي ( المصرية ) قرّر الغلط ، وقال : إنهّ مجاز عن استقرار حكمها ( 1 ) . « القلوب منه على كيفيّة » هو ردّ على المشبّهة حيث قالوا : كلّ ما لم تعقد القلوب منه على كيفيّة ، ولم ترجع فيه إلى إثبات هيئة لم نعقل منه شيئا . فردّ عليه السّلام عليهم : أنهّ واحد بلا كيفيّة ، وأنّ القلوب تعرفه بلا إحاطة . وقال الصادق عليه السّلام : من نظر في اللّه : كيف هو هلك ( 2 ) . « ولا تناله التّجزئة والتّبعيض » وما ورد من مثل . . . يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( 3 ) و . . . بَلْ يدَاهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . . ( 4 ) فكنايات واستعارات . « ولا تحيط به الأبصار والقلوب » قال الصادق عليه السّلام : يا بن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطاّه ، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق اللّه ، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول ( 5 ) . هذا ، ويناسب كلامه عليه السّلام - في هذه الخطبة - قول الهادي عليه السّلام : إلهي تاهت أوهام المتوهّمين وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلّت أقاويل المبطلين عن الدّرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ إلى علوّك ، فأنت في المكان الّذي لا يتناهى ، ولم تقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات ثمّ هيهات ، يا أوّلي يا وحداني يا فرداني ، شمخت في العلوّ بعزّ الكبر ،

هامش
( 1 ) المحشي هو الشيخ محمد عبده ، كذا قال في ذيل نهج البلاغة 1 : 148 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 93 ح 5 ، والبرقي في المحاسن : 237 ح 208 .
( 3 ) الفتح : 10 .
( 4 ) المائدة : 64 .
( 5 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 93 ح 8 ، والصدوق في التوحيد : 455 ح 5 .