خنادق لمدينتك ( 1 ) . « ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون » بالدّال المهملة ، أي : صاغرون ذليلون . . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 2 ) ، فكيف يعمل عملا لتشديد سلطان أو سائر ما ذكر الثاني عشر : « لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ » بفتح الهمزة ، أي : لم يبعد ولم ينفصل « عنها ، فيقال : هو منها بائن » مثلا لا يقال : إنهّ تعالى حلّ في السماء ، كما لا يقال : إنهّ عزّ وجلّ نأى عن الأرض ، بل نسبتهما إليه تعالى على السواءوَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلِهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلِهٌ . . . ( 3 ) . هذا ، و ( توحيد الصدوق ) روى الثاني عشر قبل الحادي عشر ( 4 ) ، والظاهر أصحيّته ، فإنّ المناسب أن يكون قوله : « لم يحلل . . . » بعد قوله « وكلّ باطن غيره غير ظاهر » ، كما أنّ المناسب أن يكون الثالث عشر « لم يؤده . . . » بعد قوله « لم يخلق . . . » لكونهما من واد واحد . كما أنهّ زاد بعد قوله « بائن » : « ولم يخل منها فيقال له : أين ، لكنهّ سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه » فالظاهر وقوع سقط في النهج لكون الزائد من موضوعه كتقديم وتأخير . الثالث عشر : « لم يؤده » أي : لم يثقله ، من آده الحمل أثقله ، أو من آدني هذا الأمر بلغ منّي المجهود . « خلق ما ابتدأ » . . . وَسِعَ كرُسْيِهُُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يؤَدُهُُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 5 ) . « ولا تدبير ما ذرأ » في ( الصحاح ) :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٣
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 236 سنة ( 145 ) .
( 2 ) إبراهيم : 19 .
( 3 ) الزخرف : 84 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 42 ، 43 ح 3 .
( 5 ) البقرة : 255 .