تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

« وشفاء كلّ علّة » ( 1 ) . « وجلاء كلّ شبهة » أي : زوالها واضمحلالها ، في ( الإرشاد ) روى الحسن البصري قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين بعد انصرافه من حرب صفين ، فقال له : يا أمير المؤمنين خبّرني عمّا كان بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب ، أكان بقضاء من اللّه وقدر فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما علوتم قلعة ولا هبطتم وأديا إلّا وللهّ فيه قضاء وقدر . فقال الرجل : فعند اللّه احتسب عناي يا أمير المؤمنين فقال له : ولم قال : إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل ، فما وجه الثواب لنا على الطاعة ، وما وجه العقاب لنا على المعصية فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أو ظننت يا رجل أنهّ قضاء حتم وقدر لازم ، ولا تظنّ ذلك ، فانّ القول به مقال عبدة الأوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الأمة ومجوسها . إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماء والأرض وما بينهما باطلا ( ذلك ظنّ الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النّار ) . فقال الرجل : فما القضاء والقدر الّذي ذكرته يا أمير المؤمنين قال عليه السّلام : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة ، وترك السيئة ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، كلّ ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، فأمّا غير ذلك فلا تظنهّ ، فإنّ الظنّ له محبط للأعمال . فقال الرجل : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين ، فرّج اللّه عنك . وأنشأ يقول :

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم المآب من الرحمن غفرانا
هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 18 ، وزاده أيضا ابن ميثم في شرحه 1 : 91 .