في النفوس اللطيفة والقلوب الرقيقة الغير القاسية ولا الجافية من فائدة حكمية وغاية صحيحة . ونحن نشاهد ترتّب هذه الغايات التي ذكرناها ، فلا محالة يكون وجود هذا العشق في الإنسان معدوداً من جملة الفضائل والمحسّنات ، لامن جملة الرذائل والسيئات . ولعمري أنّ هذا العشق يترك النفس فارغة من جميع الهموم الدنيوية إلّاهمّ واحد ، فمن حيث يجعل الهموم همّاً واحداً هو الإشتياق إلى رؤية جمال إنساني فيه كثير من آثار جمال اللَّه وجلال اللَّه ، حيث أشار إليه بقوله تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانْسَانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) « 1 » وقوله تعالى : ( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) « 2 » سواء كان المراد من الخلق الآخر الصورة الظاهرة الكاملة ، أو النفس الناطقة ، لأنّ الظاهر عنوان الباطن ، والصورة مثال الحقيقة ، والبدن بما فيه مطابق للنفس وصفاتها ، والمجاز قنطرة الحقيقة . ولأجل ذلك هذا العشق النفساني للشخص الإنساني إذا لم يكن مبدؤه إفراط الشهوة الحيوانية ، بل استحسان شمائل المعشوق ، وجودة تركيبه واعتدال مزاجه ، وحسن اخلاقه وتناسب حركاته وافعاله وغنجه ودلالة - معدود من جملة الفضائل ، وهو يرقّق القلوب ويذكّي الذهن ، وينبّه النفس على ادراك الامور الشريفة ، ولأجل ذلك أمر المشايخ مريديهم في الإبتداء بالعشق ، وقيل : العشق العفيف أو في سبب في تلطيف النفس وتنوير القلب ، وفي الاخبار : « إن اللَّه جميل يحب الجمال » « 3 » ، وقيل : « من عشق فعفّ فكتم فمات مات شهيداً » « 4 » .
هامش
( 1 ) التين ( 95 ) : 4
( 2 ) المؤمنون ( 23 ) : 14
( 3 ) عوالى اللئالى : 1 / 321 حديث 54 ، وسائل الشيعه : 4 / 455 حديث 6
( 4 ) تاريخ بغداد : 5 / 156 ، كنز العمّال : 3 / 372 ، سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعه : 1 / 402