وابو الحسن علي بن هارون الزنجاني ، وأبو أحمد المهرجاني ، والعوف البصري ، وزيد بن رفاعة الهاشمي ، هؤلاء الجماعة اجتمعوا وألفّوا كتاباً ، ورتّبوه احدى وخمسين مقالة في الحكمة ، وأرادوا بذلك الجمع بين الفلسفة والشريعة ، وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائه . قال أبو حيان التوحيدى : حملت عدّة من تلك الرسائل إلى شيخنا أبي سليمان السجستاني وعرضتها عليه ، فنظر فيها أيّاماً وتجرها طويلًا ، فقال : تملكوا و ما أغنوا ، ونسبوا و ما أوجدوا ، وحاموا وماوردوا ، وغنّوا و ما أطربوا ، ونسجوا فهلهلوا ، ومشطوا فغلقوا ، ظنّوا مالا يكون ولا يمكن ولا يستطاع ، ظنّوا أنّهم يمكنهم أن يدسّوا الفلسفة في الشريعة ، و أن يربطوا الشريعة في الفلسفة ، وهذا مرام دونه جدد ، وقد تورك على هذا قبل هؤلاء قوم كانوا أحدّ انياباً ، وأحضر أسباباً ، وأعظم أقداراً ، وأرفع أخطاراً ، وأوسع قوىً ، وأوثق عرىً ، فلم يتم لهم ما أرادوه ، ولا بلغوا منه ما أملوه ، وحصلوا على لوتات قبيحه ، ولظخات فضيحة موحشة ، وعواقب مخزية . فقال له البخاري ابو العباس : و لم ذلك أيّها الشيخ ؟ قال : لأن الشريعة مأخوذة عن اللَّه بوساطة السفير بينه و بين الخلق من طريق الوحي ، وباب المناجاة ، وشهادة الآيات ، وظهور المعجزات في إثباتها ، ولا سبيل إلى البحث عنه ، والغوص فيه إلّامن باب التسليم المدعو اليه والمنبّه عليه ، وهناك يسقط لم ، ويبطل كيف ، ويزول هلا ، ويذهب لو وليت ، لأنّ هذه المواد عنها محسومة ، وجملها مشتملة على الخير ، وتفصيلها موكول إلى حسن الثقيل وهي متداولة بينه به ظاهر مكشوف ، وصحيحة بتأويل معروف ، وأين الشيء المأخوذ بالوحي النازل من الشيء المأخوذ بالرأي الزائل . ولو كان العقل يكتفي به لم يكن للوحي فائدة ولا غنى ، على أنّ منازل الناس
خيراتيه در ابطال صوفيه ( فارسى ) — صفحة 235
مساهمون: محمد علي بن محمد باقر الوحيد البهبهاني ( كرمانشاهي )
ص٢٣٥