مايرقيه فقد تخلّق بالأخلاق النفسانية ، و من تخلّق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجوداً بما هو انسان ، دون أن يكون موجوداً بما هو حيوان ، فقد دخل بالباب الملكي الصوري [ وليس له غير هذه الغاية ] » فزاد اليهودي حيرة على حيرته ، فقال : اللَّه اكبر يابن أبي طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها بهذه الكلمات « 1 » . ونعم ماقال الإمام الرازي في هذا المقام ، حيث قال : لقد تأمّلت الكتب الكلامية ، والمناتيج الفلسفية ، فما وجدتها تشفي عليلًا ، ولا يروى عليلًا ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في الاثبات ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) « 2 » ( الَيْهِ يَصَّعَّدُ الْكَلِمُ الطَّيِبِ ) « 3 » وأقرأ في النفس ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ ) « 4 » و ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) « 5 » و من جرّب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي انتهى . وله أيضاً :
نهاية أقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
وارواحنا في وحشة من جسومنا * و حاصل دنيانا أذى ووبال
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أنّ جمعنا فيه قيلٌ وقال
وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعاً مسرعين وزال
وكم من جبال قد علت شرفاتها * وعال فزالوا والجبال جبال « 6 »
يقول القاصر : اخوان الصفا أبو سليمان محمّد بن مشعر البستي ويعرف بالمقدّسي ،
هامش
( 1 ) زواهر الحكم : 126
( 2 ) طه ( 20 ) : 5
( 3 ) فاطر ( 35 ) : 10
( 4 ) الشورى ( 42 ) : 11
( 5 ) طه ( 20 ) : 110
( 6 ) شرح ديوان اميرالمؤمنين : 6