تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ارتفع عنه ما اعتبره في الموقوف عليه من صفة كالفقر ، أو مضيّ ما أخذه في الوقف عليه من مدّة ، كما لو وقف على زيد في شهر أو سنة ثم على غيره ، واشتراط إخراج من يريد إخراجه في معناه ، بل أضعف لما ذكر في شرط الإدخال بعينه .

[ التحقيق في المسألة ]

والتحقيق أن يقال : إنه لا فرق بين الشرطين لو لم يكن إجماع عليه ، ولا إجماع لوجود الخلاف في كلّ منهما . وإن الشرط فيهما إن كان راجعا إلى دخول من أراد دخوله في ما أخذ في الموقوف عليه من العنوان واندارجه تحته ، أو خروج من أراد خروجه منه بحسب ما أخذ فيه من القيود والحدود بالاشتراط أو غيره من أنحاء ما يفيد تقييده وتحديده ، كان الشرط فيهما كالوقف صحيحا ، وكان الدخول كالخروج عند إرادته من مقتضيات الوقف لا منافيا له ، ولم يكن بمنزلة الخيار الباطل . وإن كان راجعا إلى جعل سلطنة له في إدخال من لا ينطبق عليه عنوان الموقوف عليه أصلا في الوقف ، وإخراج من ينطبق عليه عنوانه منه ، بأن يكون أمره بيده وتحت اختياره في ضمّ غير الموقوف عليهم إليهم وتشريكه معهم في الوقف والانتفاع به ، واستثناء بعضهم بأن لا يشاركهم فيه ، كان باطلا ، للزوم الوقف بحيث لا يقبل التغيير والتبديل ( ومن بدّله فإنما إثمه على الذين يبدّلونه ) « 1 » . وبذلك يمكن التوفيق بين كلمات الأصحاب في الباب وأن نظر كل من القائلين بالصحّة أو البطلان إلى غير ما هو نظر الآخر . ومن هنا ظهر ما هو التحقيق أيضا في ما لو شرط نقله من الموقوف عليهم إلى من سيوجد ، وأنه لا وجه لبطلانه - كما نسب إلى المشهور « 2 » ، وعن الشيخ دعوى
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ، سورة البقرة / 181 . ( 2 ) الجامع للشرائع / 372 ، وإيضاح الفوائد 2 / 383 ، وجامع المقاصد 9 / 32 ، ومسالك الأفهام 5 / 369 ، ومفاتيح الشرائع 3 / 215 - 216 .
الرسائل الفقهية — صفحة 76 | الآخوند الخراساني