بل إجماعا فلا يلزم العمل بالوقف قبله عندنا خلافا لما حكي عن الشافعي من اللزوم بمجرّد الصيغة « 1 » . وإنما الخلاف في أنه شرط الصحّة كما هو صريح أو ظاهر غير واحد من الأصحاب « 2 » ، أو شرط اللزوم كما هو صريح الغنية « 3 » وظاهر اللمعة « 4 » حسب ما حكي عنهما . وقد حكي أيضا عن غيرهما « 5 » .
وربما استدل على أنه شرط اللزوم بصحيح صفوان رضى اللّه عنه قال : سألت عن الرجل يوقف الضيعة ، ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا . فقال : « إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّما لم يكن له أن يرجع وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له ان يرجع فيها وإن كانوا كبارا لم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها لأنّها لا يحوزونها وقد بلغوا » « 6 » . وبما عن الأسدي في ما ورد عليه من جواب مسائله عن العمري ، عن صاحب الزمان ( أرواحنا له الفداء ) : « وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا « 7 » ثم يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه بالخيار ، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج إفتقر إليه أو استغنى » - إلى أن قال - : « وأمّا ما سألت من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة يسلمها
هامش
( 1 ) لاحظ حلية العلماء 6 / 7 ، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي 4 / 516 ، وروضة الطالبين 4 / 405 .
( 2 ) الكافي في الفقه / 324 ، 325 ، والنهاية 3 / 118 ، وفقه القرآن 2 / 291 ، وجامع المقاصد 9 / 11 .
( 3 ) غنية النزوع / 298 / في الوقف .
( 4 ) اللمعة الدمشقية / 99 .
( 5 ) راجع الخلاف 3 / 539 / مسألة ( 2 ) ، ولاحظ مفتاح الكرامة 9 / 7 .
( 6 ) الوسائل 19 / 180 ب ( 4 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 4 ) .
( 7 ) من المصدر ، وفي المطبوع : ( وما نحل لنا ) .