لمن يقوم فيها ويعمرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومؤونتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّما عليها إنما لا يجوز ذلك لغيره » « 1 » حيث إن قوله : « فله أن يرجع فيها » في الرواية الأولى ، وقوله :
« فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه بالخيار » في الثانية ظاهران في صحّة الوقف وإلّا لم يصحّ ثبوت الرجوع والخيار له في ما لم يسلّم ضرورة أنه لولا صحّته لما صدق الرجوع في الموقوف ، أو الخيار بين الرجوع فيها أو إبقائها على حالها ، كما لا يخفى .
وفيه أنه يكفي في صدق الرجوع الصحّة التأهّلية الحاصلة بمجرّد الصيغة ، وكذا في ثبوت الخيار بمعنى كونه بالخيار بين رفع اليد عن وقفها وعدم رفع اليد عنه بإتمام سببه بتسليمها .
وكذا لا دلالة لما دلّ على بطلان التصدّق بما لم يقبضه حتى مات « 2 » على أنه شرط الصحّة وإلّا لما بطل بالموت قبله ولو قيل بشموله للوقف ، أو قيل بإرادته منه ، لمكان احتمال أن يكون البطلان به من أحكام التصدّق تعبّدا وخواصّه على خلاف سائر العقود المملّكة الجائزة وكان حالها حال العقود الجائزة الغير المملّكة الأذنية كالوكالة والوديعة ونحوهما .
نعم ، ربما يقال : إنّه مقتضى أصالة عدم تأثيره بدونه ، لعدم عموم أو إطلاق مقتض « 3 » لتأثيره .
وكذلك فإن قول العسكري عليه السّلام : « الوقوف . . . » إنّما هو في مقام المسبب دون السبب .
و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ولو سلّم دلالته بعمومه على صحّة كل فرد من أفراد
هامش
( 1 ) الوسائل 19 / 181 ب ( 4 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 8 ) .
( 2 ) الوسائل 19 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) و ( 5 ) .
( 3 ) في المطبوع : ( مقتضي ) .