وذلك لما عرفت من أنّ العمل الذي لا يحتمل إلّا وجها واحدا جاز بدون إذن الناظر ، لعدم كونه محلا لتعيين وجهه بنظره ، كان الموقوف عليه واحدا أو متعددا ، كان الوقف خاصّا أو عامّا . وكذلك الحال في ما لا يجوز العمل إلّا بإذنه ، وهو في ما إذا احتمل وجوها فلا وجه للفرق في الموقوف عليه بين أن يكون متّحدا ومتعدّدا ، ولا في الوقف بين أن يكون عامّا وخاصّا ، وغير ذلك ممّا يظهر من التأمّل في ما ذكرنا فلا تغفل .
[ الخامس : في من يحقّ له النظر إذا لم يعيّن الواقف ناظرا ]
الخامس : هل الناظر في الوقف لو لم يعيّنه الواقف هو الواقف مطلقا ، أو الموقوف عليه كذلك ، أو الحاكم ، أو مبنيّ على بقائه في ملك الواقف فالأول ، أو انتقاله إلى الموقوف عليه فالثاني ، وانفكاكه عن الملكية فالثالث ، وعليه يختلف فيه الأوقاف بناء على اختلافها في ما ذكر من البقاء والإنتقال والإنفكاك ؟
ولا يخفى أن السلطنة التي تكون للناظر على الوقف هي غير السلطنة التي تكون للمالك على ملكه فلا يكون ملك الواقف ، ولا ملك الموقوف عليه له مقتضيا لها ، بل لا بدّ لثبوتها من موجب ولا دليل عليه .
نعم ، يمكن أن يقال : إنه في مورد النظارة ممّا يحتمل وجوها لا بدّ من تصدي الحاكم لها ولاية لو قيل بولايته المطلقة ، أو كانت قضيّة حكومته وقضاوته وأنّها من وظائف الحكام ، أو حسبة لو لم نقل بذلك وكانت نظارة الأوقاف ممّا لا بدّ منها شرعا . وعليه لو لم يكن هناك حاكم فلا بدّ من تصدّي غيره من العدول لو كانوا ، أو غيرهم لو لم يكن هناك عدل أيضا كفاية واقتصارا في ذلك على المتيقّن ؛ لاحتمال اعتبار هذا الترتيب كما هو الحال في سائر الأمور الحسبيّة .
[ السادس : في عدم جواز رجوع الواقف إذا عيّن ناظرا وجوازه للناظر ]
السادس : انّه لو عيّن الواقف ناظرا ، كان من طرفه لازما ليس له رجوع .
أمّا من طرف الناظر فلا شبهة في جوازه ابتداء ، بمعنى أن له الردّ والقبول .