العدالة ، لأنّ ذلك يقتضي كون العدالة من الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني . وهذا لا يجامع كون ضدّه - أعني الفسق - أمرا واقعيا لا دخل للذهن فيه وحينئذ فمن كان في علم اللّه مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد ، يلزم أن يكون عادلا في الواقع فاسقا في الواقع لأن المفروض أن وجودها الواقعي عين وجودها الذهني . وأمّا بطلان اللازم فغنيّ عن البيان « 1 » .
قلت : لا يخفى - أوّلا - أنّ حسن الظاهر أيضا من الأمور الواقعية فإنه عبارة عن الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات في العلانية ولو مع ارتكاب المحرّمات في السر بحيث لم يطلع عليه أحد إلّا إتّفاقا .
وثانيا : لو سلم أن حسن الظاهر من الأمور الذهنيّة فإنّما يلزم منه كون المرتكب للكبائر في علمه تعالى مع عدم ظهور ذلك عادلا فاسقا إذا قيل بأن الإرتكاب كذلك كان فسقا مقابلا للعدالة بمعنى حسن الظاهر التي كانت مما تترتّب عليها أحكام خاصّة .
وأمّا لو قيل بأنه وإن كان معصية وفسقا إلّا أنه ليس بالفسق المقابل لها بهذا المعنى فلو قام الدليل على أن المراد بها في ما رتّب عليها حكم كقبول الشهادة وجواز الاقتداء وصحّة الطلاق فلا محالة كان الفسق المقابل له هو خصوص الإرتكاب في العلانية لا مطلق الإرتكاب .
فالمهمّ في الباب بيان ما يستفاد من الأخبار في تعيين ما هو المراد منها في الموارد التي رتّب عليها الأحكام شرعا فإن استفيد منها ذلك فهو ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل . وهو يختلف حسب اختلاف الموارد .
وتفصيله : أنه إذا شكّ في مورد اعتبر فيه العدالة في اعتبار شيء فيها :
هامش
( 1 ) انظر رسالة العدالة ضمن الرسائل الفقهية / 8 .