فإن كان هناك إطلاق أو عموم يلزم من اعتباره فيها كثرة التقييد أو التخصيص فأصالة الإطلاق مقتضية لعدم اعتباره .
وإن لم يكن هناك العموم أو الإطلاق : فإن كان المورد من الأمور التسبّبية كنفوذ حكم الفقيه العادل أو صحّة الطلاق عند العدلين فأصالة عدم النفوذ أو عدم الصحّة تقتضي اعتباره فيها . وإن لم يكن كذلك كالعدالة في جواز الاقتداء فمثل حديث الرفع « 1 » يقتضي عدم اعتبار العدالة إلّا بما علم اعتباره فيها ؛ لكون إشتراط العدالة بما اشتمل على ما شكّ في اعتباره فيها غير معلوم فمرفوع .
إن قلت : اشتراطها كذلك في الموارد التسبّبية أيضا غير معلوم .
قلت : نعم ، ولكنه ليس في الرفع فيها تخفيف ومنّة ، ومثل حديث الرفع في مقام المنّة فافهم .
[ ذكر ما ورد في شرح العدالة ]
فلا بدّ من ذكر ما ورد في شرحها والتوفيق بينها .
منها : صحيحة ابن [ أبي ] « 2 » يعفور : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال عليه السّلام : « أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه . . . » « 3 » .
لا يخفى أن الظاهر أنه إنما سأل عمّا يعرف به العدالة المعتبرة في غير مقام ، كان
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 369 ب ( 56 ) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) الوسائل 27 / 391 ب ( 41 ) من كتاب الشهادات / ح ( 1 ) .