موجبا للوضوء وحده بل للغسل كذلك ، أو معه ، حيث إنه لا دليل على أنه حدث إلّا ما دلّ على أحكام أقسامه فلا بدّ إمّا من القول بالاكتفاء به بلا وضوء كما إذا لم يتجدّد دم للإطلاق .
أو القول بوجوب الغسل والوضوء حسب ما يوجبه كما عليه المحقق الثاني « 1 » والشهيد « 2 » وجماعة « 3 » - على ما حكي - للإطلاق أيضا .
أو بوجوبهما لمنع الإطلاق واستصحاب الحدث بدون ذلك . ولا مجال لاستصحاب الأحكام الثابتة له بعد الطهارة وقبل رؤية هذا الدم المنقطع بعد البناء على كون هذا الدم حدثا كما ادّعي عليه ظهور الاجماع والاتفاق « 4 » . نعم ، لولاه كان استصحاب الطهارة محكّما ويترتب عليها أحكامها . فافهم .
وحيث إن الأخبار قد نهضت بوجوب الغسل لكلّ صلاتين إذا ثقب الدم « 5 » ، ولم تنهض بجواز المبادرة إلى الغسل والصلاة مطلقا ولو مع انقطاع الدم في الوقت وسعته لهما بعد الانقطاع كان قضية استصحاب الحدث الحادث بخروج الدم الثاقب قبل الغسل ومنعه عن الصلاة بلا رفعه حقيقة أو حكما الإتيان بما يحتمل في رفعه كذلك . ولا يكاد يضرّ بذلك الخدشة في حدثيّة هذا الدم بعد الغسل بإمكان الخدشة في حدثيّة مطلق دم الإستحاضة لفقد العموم الدالّ عليه . فتأمل جيدا .
[ عدم الفرق بين الانقطاع للفترة أو للبرء ]
ثم إنه لا فرق في ما ذكرنا بين كون الانقطاع للفترة إذا وسعت الغسل والصلاة أو للبرء ، لما أشرنا إليها من أن النّقاء المتخلّل بين دم « 6 » الاستحاضة حقيقة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 / 345 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 / 251 ، والبيان / 67 ، والدروس 1 / 99 .
( 3 ) لاحظ مدارك الأحكام 2 / 40 - 41 ، وجواهر الكلام 3 / 333 .
( 4 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 4 / 68 ، وانظر المعتبر 1 / 248 .
( 5 ) راجع ص 288 .
( 6 ) في المخطوط : ( دما ) بدل ( دم ) .