لا يقال : إنه لكونه حدثا إجماعا ، فإذا لم يكن موجبا للغسل فلا أقلّ من الوضوء .
فإنه يقال : كونه كذلك ممنوع ، وإلّا فقضية الأصل وجوب الإتيان بهما حيث لا يقين برفعه بدونه .
هذا كلّه بناء على عدم اعتبار الاستمرار إلى الوقت في إيجاب الغسل .
وأما بناء عليه فلا إشكال في عدم إيجابه الغسل ، وهو واضح .
[ عدم الفرق في الانقطاع بين البرء أو الفترة ]
ثم إن التحقيق أنه لا فرق في ما ذكر بين أن يكون الانقطاع للبرء أو للفترة ، فإنّ النقاء المتخلّل بين دماء الاستحاضة حقيقة طهر وليس كالمتخلّل في أيام الحيض ، إلّا إذا كانت الفترة قليلة جدّا بحيث لا يخرج به عن الاستمرار ويندرج في إطلاق الأخبار .
[ إذا انقطع الدم في الوقت فهل يوجب انتقاض الغسل الماضي وبطلان ما صلّته ]
ثم إن الدم إذا انقطع للبرء أو للفترة في الوقت ، فهل يوجب انتقاض الغسل الماضي وبطلان الصلاة التي صلّتها ، فإن كان بعد الصلاة ووسع الوقت للغسل والصلاة فالإنتقاض والبطلان ، أو عدمهما ؟ مبنيان على جواز البدار لاولي الأعذار مطلقا ، أو مع عدم رجاء الارتفاع ، وعدم الجواز مطلقا . إلّا أن ندّعي أن ظاهر أخبار الباب جواز البدار هاهنا ولو قيل بعدم جوازه لسائر ذوي الأعذار بدعوى أن إطلاق مثل « إذا ثقب الدم اغتسلت لكلّ صلاتين » « 1 » جواز البدار إلى الغسل والصلاة ولو انقطع الدم وتمكّنت من الغسل بعده والصلاة ، علمت بذلك أولا .
وفيه نظر ، بل منع ، لعدم شموله لما إذا علمت بالانقطاع في سعة الوقت لولا دعوى الاختصاص بصورة الاستمرار ، وأنه لبيان أن لكلّ صلاتين مع الثقب لا بدّ من غسل من غير تعرّض للتأخير والبدار في صورة قطعها أو احتمالها
هامش
( 1 ) في موثقة سماعة . انظر الوسائل 2 / 374 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 6 ) ، بتصرّف .