الأمر بين الحيض والاستحاضة لا مع هذا الاحتمال ، لا أقلّ من عدم ظهورها في ما يعمّه ، والقدر المتيقّن هو مورد الدوران بينهما ، كما لا يخفى . وذلك لأن الغالب هو هذا المورد ، وغيره نادر جدّا . ولذلك لا تعرّض له لا سؤالا وجوابا ، ولا إبتدآء ، ولا غرو في إهمال حكمه بعد ندرته وعدم السؤال عن حكمه عنهم .
[ الخلاف في اجتماع الحيض مع الحمل ]
ثم إنه وقع الخلاف في أن الحيض يجتمع مع الحمل أو يمتنع فيحكم بكون ما رأته الحامل استحاضة ولو كان بصفات الحيض وفي أيامه ؟
[ الظاهر جواز الاجتماع ]
والظاهر أن الخلاف في ذلك إنما هو بحسب الشرع لا بحسب ما هو قضيّة الطبيعة والعادة - وإن المترائي من الاستدلال على الاجتماع بصدق الحيض لغة وعرفا « 1 » أنه بحسب العادة - وذلك لبعد تحرير الخلاف في أمر عاديّ في الفقه .
وكيف كان فالظاهر جواز الاجتماع لعمومات وجوب ترك الصلاة أيام الأقراء « 2 » وخصوصات تركها الحامل مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيّام حيضها مستقيما في كل شهر . قال : « تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها ، فإذا طهرت صلّت » « 3 » .
وغيرها من الأخبار الكثيرة المصرّحة بأنها تترك الصلاة إذا رأت الدم والطمث معلّلا ذلك في بعضها ب « أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم فربما كثر يفضل عنه فإذا فضل دفعته فإذا دفعته حرمت عليها الصلاة » « 4 » . فلا يعارضها رواية السكوني عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنه قال : « ما كان اللّه ليجعل
هامش
( 1 ) استدلّ به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة 4 / 17 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 / 343 ب ( 39 ) من أبواب الحيض .
( 3 ) الوسائل 2 / 331 ب ( 30 ) من أبواب الحيض / ح ( 7 ) .
( 4 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 14 ) . بتصرّف .