لأنه يقال : إنما يمنع ورود المطلق مورد الغالب عن التمسّك بإطلاقه في ما إذا كان الغالب ملتفتا إليه حين المخاطبة دون غيره ليكون منصرفا إليه الإطلاق ، أو متيقّن الإرادة منه ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كما في المقام ، ضرورة أنه لا يكاد يخطر بالبال حال سماع الإطلاق صورة اختلاف النساء في العادة فكيف يكون غلبتها في الخارج مانعا عن التمسك به في صورة الاتفاق ؟
هذا مع أنه لو قيل بأن المراد بها بالمعنى الأعم لذلك ، أي لاستظهار وقوع السؤال في دليل التقييد عن الجارية من حيث كونها لا تعرف أيام الأقرآء ، أو لعدم الإطلاق في دليل الإرجاع ، فلا بدّ من أن يقال بذلك في المضطربة أيضا ، مع أنه لم ينقل القول بذلك في عداد الأقوال فيها على كثرتها .
خامسها : انّه هل لها وضع العدد حيث تشاء
- كما عن جماعة منهم المحقق « 1 » والعلّامة في غير التذكرة « 2 » والمحقق « 3 » والشهيد « 4 » الثانيان بل عن الحدائق نسبته إلى الأصحاب « 5 » - أو عليها وضعه في الأوّل كما عن العلّامة في التذكرة « 6 » وعن كاشف اللثام « 7 » ؟ فيه خلاف والأوّل أظهر ، لإطلاق رواياته « 8 » وعدم ما يوجب التعيّن عليها عدا دعوى ظهورها في تقديم التحيّض .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 / 209 ، والمختصر النافع / 52 وشرائع الاسلام 1 / 38 ، ولاحظ كشف اللثام 2 / 85 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 / 308 ، وتحرير الأحكام 1 / 99 ، ونهاية الإحكام 1 / 139 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 / 299 .
( 4 ) مسالك الأفهام 1 / 69 ، والروضة البهية 1 / 380 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 3 / 207 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 1 / 300 .
( 7 ) كشف اللثام 2 / 85 .
( 8 ) انظر الوسائل 2 / 288 ب ( 8 ) من أبواب الحيض .