[ في وقف الفضولي ]
وهل يصحّ الوقف الفضولي إذا لحقته الإجازة ؟ فيه خلاف ، والقاعدة تقتضي صحّته لولا دعوى الإجماع على اختصاص جريانه بالعقود « 1 » ، ولم يثبت كونه منها . وإنّما قيل باعتبار القبول فيه لأصالة الفساد بدونه إلّا أن يمنع عن الاجماع على الاختصاص وقيل بجريانه في الإيقاعات إلّا في ما قام الإجماع على عدم جريانه فيه بالخصوص .
أو دعوى أنّ الغير لا يقوم مقام الأصل في نيّة القربة ، وهو شرط فيه . ونيّتها حين الإجازة غير نافعة إمّا لاشتراط المقارنة للصيغة ، أو لأنّ تأثير نيّته غير معلوم ، والأصل بقاء الملك « 2 » .
إلّا أن يقال : إنّ التقرّب في العبادة وإن كان ممّا لا يقبل النيابة ، ويكون كالأكل والشرب ونحوهما ممّا لا يقبل الوكالة ، إلّا أنّه إذا كان الغير هو المتقرّب وقد نوى بعمله تقرّبه منه تعالى ، لا ما إذا نوى تقرّب غيره به ، بامتثال ما توجّه إليه من أمره به تبرّعا أو بالأجرة ، كما هو الحال في النيابة في العبادة الثابتة شرعا نصّا « 3 » وفتوى ، بل المتداولة عرفا في مثل الزيارة والعبادة ، وليس أمر القربة في الوقف بأعظم منها في العبادات قطعا ، كيف ؟ ولا إشكال في صحّته من الغير بإذن مالكه أو بتوكيله إجماعا .
مع أنّ دعوى القطع بكفاية قصد القربة حين الإجازة التي هي بمثابة الإيجاب المتأخّر على تقدير اعتباره غير مجازفة .
كما أن احتمال عدم تأثير نيّته بعيد جدّا ولا يعتنى به عقلا ؛ لوضوح أنه إنما
هامش
( 1 ) في تقريرات أبحاث الشيخ الأنصاري قدّس سرّه للفيضي رحمه اللّه / 454 ، حكى دعوى الاجماع على ذلك .
( 2 ) انظر رياض المسائل 9 / 300 .
( 3 ) لاحظ الوسائل 8 / 276 ب ( 12 ) من أبواب قضاء الصلوات ، وج 11 / 163 أبواب النيابة في الحج .