قلت : نعم ، لولا إعراض المشهور عنها وكونها قابلة للتأويل ؛ إذ لا بعد في أن تكون صلاتها في يوم رأت النقاء من باب الاحتياط لاحتمال انقطاع حيضها ، لو سلّم ظهورها في كون صلاتها في ذلك اليوم من باب كونها طاهرة فيه حقيقة ، مع أنّه محلّ نظر ؛ فكيف تقاوم ما دلّ على أن الطهر لا يكون أقلّ من عشرة ؟
وقد عرفت أنه لا معنى للحمل على الطهر بين الحيضتين ؛ إذ عرفت أن الطهر بين الدّمين اللذين كان كلّ منهما حيضا كان طهرا بين الحيضتين « 1 » .
ومنه ظهر أن وجه تقييد الطهر في بعض معاقد الاجماعات بكونه بين الحيضتين « 2 » أن الطهر بين دماء الحيض لا يكون إلّا بين الحيضتين لا أنه لا يكون الطّهر بين حيضة واحدة عندهم « 3 » فافهم .
وبالجملة ليس للفقيه أن يرفع اليد من ظهور الأخبار ومعاقد الإجماعات لأجل مثل هذه الأخبار الغير المعتنى بها قديما وحديثا .
[ تبصرة ]
تبصرة لا تخلو عن تذكرة .
وهي : أنه لا بدّ من التوالي في أكثر الحيض بناء على كون النقاء المتخلّل حيضا .
وأما بناء على كونه طهرا فاعتبار التوالي فيه كما يظهر من شيخنا العلّامة « 4 » - أعلى اللّه مقامه - في غاية البعد لا يكاد يلتزم بما يستلزمه أحد من قعود الحائض عن الصلاة والصوم شهورا ، بل سنين ، بل مدّة عمرها سيما على ما اختاره من
هامش
( 1 ) انظر ص 194 .
( 2 ) كما في الانتصار / 33 / مسألة ( 25 ) وغنية النزوع / 38 / كتاب الطهارة ، ومنتهى المطلب 2 / 288 .
( 3 ) ناظر إلى توجيه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة 3 / 178 - 179 .
( 4 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 170 .