لا يقتضي عدم شمول ما يحرم من النسب له لولا ما ذكرناه من المقابلة . وكون ولد المرضعة ولدا تنزيليا لأب المرتضع لم يظهر كونه بواسطة الاخوة الرضاعية للمرتضع المفقودة في صورة تعدّد الفحل ؛ فإنه من الممكن قطعا أن يكون بمنزلة ولد الأب ولم تكن هناك اخوة رضاعية بينه وبين المرتضع شرعا وكان سبب التنزيل مختصا بجعله بمنزلة الولد لأب المرتضع في حرمته عليه . فافهم .
ومن ذلك ظهر أن كون أولاد المرضعة بمنزلة أولاد أبيه - كما هو ظاهر الخبرين « 1 » - لا يستلزم بوجه لا شرعا ولا عرفا كونهم بمنزلة أولاد أمه كي يحرمون عليها أيضا . اللّهم إلّا أن يكون إجماع على عدم الفصل . فتأمل .
[ رابعها : عدم حرمة حواشي المرتضع نسبا على فروع المرضعة ]
رابعها : الظاهر أنه لا يحرم حواشي المرتضع نسبا على فروع المرضعة كذلك ؛ للأصل .
وقيل بحرمتهم لأن فروع المرضعة إذا كانت بمنزلة ولد أب المرتضع - كما عرفت في المسألة السابقة - كانت بمنزلة الاخوة لأولاده أيضا « 2 » .
وفيه عدم اقتضاء كون أولادها أولادا لأبيه تنزيلا وحرمتهم عليه لذلك كونهم إخوة لحواشيه ؛ لعدم الاستلزام أصلا لا شرعا ولا عرفا وإمكان التفكيك في مقام التنزيل بينهما كما عرفت في المسألة السابقة .
وما قيل من كون الفروع بمنزلة ولد الأب يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولادة ومن جملة أحكامه تحريم أولاد الأب عليه « 3 » .
فيه أن حرمة أولاد الأب على ولده إنما هو من حيث الاخوة لا من حيث الولدية للأب .
هامش
( 1 ) المتقدّمين في ص / 144 .
( 2 ) الخلاف 5 / 93 / مسألة ( 1 ) ، والنهاية 3 / 306 ، وانظر مسالك الأفهام 7 / 256 .
( 3 ) كفاية الأحكام / 161 .