[ مفهوم الاخوّة عرفا ]
وأما ما ربما قيل بأن الاخوة ليس مفهومها العرفي - بل الحقيقي - إلا كون الشخصين ولدا لواحدة فكونهم أولادا لأبيه أو لامه عين كونهم إخوة له لا عنوان آخر ملازم له « 1 » .
ففيه أولا : منع ذلك بل الاخوة نسبة وقرابة خاصّة ناشئة من ذلك لا عينه .
وثانيا : سلمنا ذلك ، ولكنه لا يقتضي أن يثبت لهم إلّا ما علم أنه بلحاظه يكون التنزيل من الأحكام الثابتة لهم لا جميعها . وليس لحاظ غير الحرمة عليه بمعلوم لو لم يكن عدم لحاظه ظاهرا فلا يكاد يفيد دعوى العينية مفهوما ما لم يحرز أن التنزيل بلحاظ جميع آثار الأولاد ، لا خصوص ما بين الولد والأب من حرمة النكاح بينهما فكما أن القطع بلحاظ ذلك يمنع عن ترتيب سائر الأحكام المترتّبة على الولد والأب من وجوب الانفاق ، ووجوب الإطاعة ، وغيرهما كذلك يمنع عن ترتيب حرمة النكاح بينه وبين أولاد الأب . فتأمل جيّدا .
[ خامسها : في حكم جدّة المرتضع مع الفحل ]
خامسها : نسب إلى ابن إدريس حرمة جدّة المرتضع على الفحل « 2 » وهو ضعيف إذ لم يحدث بسبب الرضاع لها إلّا عنوان مصادف لما يحرم بالنسب ، وهو جدّة الولد المصادف لما يحرم على الأب نسبا من أمه أو جدّته أو أمهات زوجته ، وهذه العناوين بنفسها غير حاصلة بالرضاع .
[ سادسها : حرمة أب المرتضع على بنات الفحل ]
سادسها : يحرم أب المرتضع على بنات الفحل نسبا على خلاف الضابط لصحيحة علي بن مهزيار قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السّلام :
إنّ امرأة أرضعت لي صبيّا ، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ فقال : « ما أجود ما سألت من هنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة الرضاع للشيخ الأنصاري قدّس سرّه في آخر كتاب المكاسب / 385 .
( 2 ) السرائر 2 / 555 .