عن القبول ، وبأنه فكّ ملك كالعتق ، لا تمليك « 1 » ؛ ضرورة أن أخبار الوقف إنما هي في مقام بيان المسبّب أو كيفيّته ، وهو ثبوت هذه الحقيقة في هذه الشريعة بالكيفية التي وقفها بتلك الكيفية ، من دون تعرّض لبيان ما يتسّبب به إليها كما لا يخفى .
وأن الأخبار أيضا إنما هي لبيان صدور الوقف منهم بالكيفية الواردة عنهم عليهم السّلام لا بيان سببه لتدلّ بإطلاقها على صحّة التوصّل إليه بلا قبول .
وأن الوقف فكّ لا يقتضي حصوله بدون قبول الموقوف عليه ، مع أنه يفيد ملكه في بعض الأوقاف بلا خلاف . وتنظيره بالعتق مع أنّه قياس - وهو ليس من مذهبنا - مع الفارق ، وهو أنّ الوقف ولو كان فكّا إلّا أنّه لا يخلو من تمليك الغير للمنفعة أو الانتفاع بخلاف العتق فإنّه ليس إلّا تصرّفا من المولى في ملكه .
[ قضيّة الأصل في المسألة ]
ولا يخفى أن قضية الأصل اعتبار القبول مطلقا . فلا وجه للتفصيل بين الوقف الخاص والوقف العامّ بعدم القابل فيه « 2 » ، لإمكان القبول فيه من الحاكم ومن بحكمه .
والإيراد عليه بأنه ينافي ما يظهر من النصوص من كون الوقف قسما واحدا إيقاعا كان أو عقدا « 3 » لا وجه له ؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها وحدة حقيقة الوقف ، وهي لا تكاد تنثلم باختلاف سببها في ذلك ، وذلك لما عرفت من أنها بمعزل عن مقام بيان سببها .
وكيف كان فقد وقع الخلاف في اعتبار أمور :
[ المشهور اعتبار اللفظ في الوقف ]
منها : اللفظ . فالمشهور اعتباره وعدم كفاية المعطاة فيه « 4 » وقد استفاض
هامش
( 1 ) لاحظ الحدائق الناضرة 22 / 130 .
( 2 ) لاحظ شرائع الإسلام 2 / 262 ، والدروس 2 / 264 ، ومسالك الإفهام 5 / 372 .
( 3 ) لاحظ جواهر الكلام 28 / 6 .
( 4 ) انظر المبسوط 3 / 300 ، والسرائر 3 / 155 و 167 ، وشرائع الإسلام 2 / 262 ، وقواعد الأحكام 2 / 388 ، وجامع المقاصد 9 / 13 ، ومسالك الأفهام 5 / 374 .