ويؤيّد ما ذكرنا من صحّة الوقف والشرط ما ورد في كيفية وقف أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ما له في عين ينبع . وفيه : « فإن أراد - يعني الحسن عليه السّلام - أن يبيع - يعني نصيبا من المال - ليقضي به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه وإن شاء جعله سرى الملك . . . » « 1 » وظاهره جواز إشتراط البيع في الوقف بخصوص البطن الموجود ، فضلا عن البيع لجميع البطون وقد عرفت أنه لا إشكال في العمل به .
فلا وجه لما قيل من أن السند صحيح ، والتأويل مشكل « 2 » ، والعمل أشكل « 3 » .
هذا كلّه في بيع الوقف .
[ إجارة الوقف ]
وأمّا إجارته ، فإن كان وقف منفعة كالخان والدّكان ونحوهما ، فلا إشكال في جوازها بعد الخراب كجوازها قبله .
وإن كان وقف انتفاع كالمقبرة والمدرسة والقنطرة . فقد قيل بأن مقتضى القاعدة جوازها لوجود المقتضي وفقد المانع .
أمّا الأوّل فلأنّها عين لها منفعة محلّلة عقلائية ، فتصحّ إجارتها للعمومات .
أمّا المانع فلم نعثر على نصّ أو إجماع أو شهرة على المنع .
قلت : يمكن أن يقال : إن استصحاب عدم جوازها قبل عروض الخراب كاف في المنع ولا مجال للتمسّك بالعمومات هاهنا ، فإن المقام مقام استصحاب حكم المخصّص لا التمسّك بالعامّ ؛ ضرورة عدم لحاظ الحالات أفرادا فيها ، كما لا يخفى على من تأمّلها .
نعم ، لو علم انحلال الوقف إلى وقف الانتفاع قبل الخراب ووقف المنفعة
هامش
( 1 ) الوسائل 19 / 200 ب ( 10 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 3 ) . وفيه : ( شروى الملك ) .
( 2 ) في المطبوع : ( شكل ) .
( 3 ) كتاب البيع / 172 .