بدون ذلك لبقاء ملاك الفتنة وهو الاشتراك في الوقف ، كما لا يخفى . فلا يحتاج اختصاص الموجودين بالثمن إلى ذاك التكلّف الذي لا يكاد يصار إليه إلّا بقاطع ، ولا إلى ذاك الحمل البعيد جدّا بكلا وجهيه ؛ ضرورة أنه لو كان باقيا على ملكه وتحت سلطانه لكان أمره عليه السّلام ببيع حصّته وإيصال ثمنه إليه عليه السّلام بدون التعليق على إرادته بعيدا جدّا ربما ينافي كمال علوّ مقامه الشامخ وشدّة تأنّفه .
هذا مع كونه خلاف ظاهر قوله : « فأوقفها » ؛ ضرورة ظهوره في صدور الوقف منه حقيقة وأنّ خروجه بذلك عن تحت اختياره وسلطانه صار سببا للسؤال عن جواز بيعه وتصدّيه للبيع إنما هو لنظارته كما هو الغالب المتعارف في الأوقاف أو لإذن الإمام عليه السّلام . وارتكاز إشتراك البطون في ثمن الوقف في ذاك الزمان ليس بحيث يوجب اختصاص مورد السؤال بما إذا كان الوقف باقيا على ملك الواقف .
كيف ؟ والاشتراك والاختصاص بالبطن الموجود محلّ الكلام بين الأعلام .
ومنه ظهر حال الصدر وأنه لا تأييد فيه أصلا .
نعم ، ربما يشهد باختصاص تجويزه عليه السّلام البيع بالوقف المنقطع ما عن دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام أنّ بعض أصحابه كتب إليه : إنّ فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس وذكر أنه وقع بين الذين أوقف عليهم هذا الوقف إختلاف شديد وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم ، وسأل عن رأيك في ذلك فكتب : « إنّ رأيي له إن لم يكن جعل آخر الوقف للّه أن يبيع حقّي من الضيعة ويوصل ثمن « 1 » ذلك إليّ وأن يبيع للقوم إذا تشاجروا ، فإنّه ربما جاء في الاختلاف إتلاف الأموال والأنفس » « 2 » .
هامش
( 1 ) في دعائم الاسلام : ( عن ) بدل ( ثمن ) .
( 2 ) دعائم الإسلام 2 / 344 / ح ( 1290 ) ، ومستدرك الوسائل 14 / 49 ب ( 4 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 1 ) .