ولكن الذي يهوّن الخطب كمال الاطمئنان بأن هذه المكاتبة هي مكاتبة علي بن مهزيار مع كمال الوثوق والاعتماد بأنها كانت كما نقلها نقلة الأخبار في أصولهم كالكافي « 1 » والتهذيب « 2 » وغيرهما « 3 » من الكتب المعتبرة المتقدمة والمتأخّرة ، فلا وثوق بنقل الدعائم لها ، كما لا يخفى . ولعلّه نقلها بالمعنى على وفق ما فهم منها .
ولا يخفى أن اعتماد مشهور الأصحاب على المكاتبة الأولى في جواز بيع الوقف على اختلافهم في قيوده حسب اختلافهم في ما يستفاد منها يوجب زيادة الوثوق بها ، ووهن الأخرى بحيث لا تكاد تصلح لتقييدها لو فرض غيرها ولا لشرح إطلاقها لو كانت عينها ناقلة لها بالمعنى .
[ خامسها : أن يشترط الواقف بيعه إذا خرب أو غير ذلك ]
خامسها : أن يشرط الواقف بيعه لو خرب ، أو قلّ نفعه ، أو وقع الخلف بين أربابه ، أو غير ذلك من الحالات العارضة عليه ففي صحّة الوقف والشرط ، وبطلانهما وجهان : أقواهما الأوّل ؛ لأنّ شرط البيع لم يعلم كونه مخالفا لذات الوقف بل لإطلاقه غايته كونه مخالفا للتأبيد ، وهو غير معتبر فيه إلّا بمعنى عدم التوقيت ، لصحة الوقف المنقطع ، كما مرّ تحقيقه « 4 » . ف « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 5 » و « المؤمنون عند شروطهم » « 6 » مقتضيان لصحّتهما ؛ ضرورة أن الشرط في الوقف
هامش
( 1 ) الكافي 7 / 36 / ح ( 30 ) .
( 2 ) التهذيب 9 / 130 / ح ( 557 ) .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 178 / ح ( 628 ) ، والاستبصار 4 / 98 / ح ( 381 ) ، والوافي 6 / 551 باب الوقف من أبواب سائر أصناف الانفاق والمعروف وحقوقهما / ح ( 8 ) 10097 .
( 4 ) راجع ص / 52 .
( 5 ) الوسائل 19 / 175 ب ( 2 ) من كتاب الوقوف والصدقات .
( 6 ) الوسائل 21 / 277 ب ( 20 ) من أبواب المهور / ح ( 4 ) ، وانظر ج 18 / 16 ب ( 6 ) من أبواب الخيار / ح ( 1 ) و ( 2 ) و ( 5 ) .