بعده ، فلا إشكال في صحّتها ، وأنّى لنا العلم به ؟ وانحلال أغراض الواقفين إلى ذلك ، لو سلّم ، فإنّما هو بنحو الإرتكاز بحيث لو التفت الواقف إلى الحالات الطارية عليه لكان غرضه لا محالة يتعلّق بالانتفاع به على كلّ حال ، أما أنه قصده في وقفه على أن يكون من كيفيته كسائر ما نصّ عليه من كيفياته مع إطلاقه ، فكلّا .
وما لم يكن كذلك لا يكاد يجدي أنه لو التفت إليه لقصده كذلك في الوقف . فالتفت كي لا يختلط الأمر ويلتبس عليك الانحلال بحسب الغرض ، والانحلال في القصد المتّبع في العقد .
الثامن : لو آجر البطن الأوّل وانقرضوا جميعا ،
ففي صحّة الإجارة وبطلانها بناء على عدم بطلانها بموت الموجر وجهان : أقواهما البطلان لعدم استحقاق البطن الأوّل من المنافع المسبلة إلّا ما صادف زمانهم ، وما يصادف منها زمان البطن الثاني يكون لهم حسب ما وقف الواقف .
وتوهّم أن المنافع المتجدّدة للعين في الأزمنة الآتية تابعة لها في الملكية الحالية فمن ملك العين فقد ملكها ، فالبطن الأول حيث كانوا مالكين لها فقد ملكوا تمام ما في مدّة الإجارة ولو صادف زمان البطن الثاني . فاسد ؛ فإنه إنّما يصحّ ذلك إذا كان الملك طلقا ، لا ما إذا كان متعلقا لحقوق البطون ، وكان بحسب جعل الواقف ملك العين والمنفعة في زمان البطن الثاني لهم وكانوا متلقّين منه لا من البطن الأوّل .
هذا لو قيل بملك الموقوف عليه للعين الموقوفة .
وأمّا لو قيل بعدمه فالأمر أوضح .
ومن هنا ظهر بطلان الإجارة في ما إذا انقرض بعض البطن وانتقل حصّته إلى الباقي بالنسبة إلى الحصّة ، لعدم استحقاق المنقرض من المنفعة إلّا ما صادف زمانه أيضا .
[ حكم إجازة البطن الثاني أو الباقين من الأوّل ]
ثمّ إنّ الإجارة بالإضافة إلى البطن الثاني أو الباقي من الأوّل لا تصحّ