تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عليها ، يعنى نقلها من الحقيقة التي هي - أي الصفات - عليها إلى المجاز ، فلا يجوز النقل من المعنى على ما فصلنا كما لا يخفى .

( جواب ثاني في الصفات )

وبعد ما أجاب بما مر أتى بجواب آخر ، وهو أنه : كيف يقال إن المشتقات تجرى على ذات اللّه مجازا وبغير معانيها العرفية العامة ، ولو كانت بغير معانيها العامة جارية على ذات اللّه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظ بلا معنى ، مثل قولك « ديز وبيز » مثلا ، فان غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غير اللّه تعالى من الذوات الممكنة مثل « عالم وعادل » غير مفهوم ولا معلوم الا بما يقابلها . مثلا العالم يقابله الجاهل ، والعادل يقابله الفاسق ، وهلم جرا . ففي مثل ما إذا قلنا « ان اللّه عالم جل وعلا شأنه » تأتى قضية منفصلة ذات ثلاثة أطراف وهي : اما ان نعنى أنه من ينكشف لديه الشئ ، أو أنه مصداق لما يقابل ذات المعنى ، واما أن لا نعنى شيئا . فالأخير - وهو لا نعنى شيئا - باطل ، لأنه يكون كما قلنا من كونه صرف اللقلقة وكونه بلا معنى ، والثاني باطل أيضا لان مثل العالم مصداق ما يقابله الجاهل . فتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم . بقي الأول حصرا ، وهو أن نعنى انه من ينكشف لديه الشئ ، وإذا كان كذلك فهو المعنى العام الذي قدمناه كما لا يخفى . والعجب من صاحب الفصول قدس سره انه جعل النقل من الحقيقة إلى المجاز علة لعدم صدق المشتقات مجازا في حق غير اللّه تعالى ، وهو كما ترى واضح البطلان ، إذ لا مجاز هناك أصلا . وبالتأمل فيما ذكرنا ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين ، يعنى القائلين