له - يعنى لم يسمح به الواضع - لأنه استعمل الحرف آلة والاسم مستقلا .
والخلاصة ان المعنى في الاسم والحرف في نفسه - اعني في نفس المعنى - كلي طبيعي يصدق على كثيرين ، وذلك بحسب القواعد المنطقية ، لان الكلي الطبيعي عندهم ما كان بلا قيد ، مثل لفظة « انسان » الموضوعة للحيوان الناطق ، وهو معنى يصدق على أفراد كثيرة ، كزيد وبكر وخالد . وان قيد فيكون كليا عقليا ، مثل « الانسان كلي » . لذا قال طاب ثراه فالمعنى في نفسه كلى طبيعي ، وان كان مقيدا باللحاظ الاستقلالى مثل الاسم أو الالى مثل الحرف كان كليا عقليا ، وان كان بملاحظة أن لحاظ هذا المعنى وجود المعنى ذهنا كان جزئيا ذهنيا ، وهذا معنى ثالث ، فان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، وإذا تشخص وجد ، وان كان تشخصه بالوجود الذهني .
واعلم أن هناك اربع وجودات :
1 - وجود خارجي ، وهو ما وجد في الخارج ، كزيد الموجود في الخارج .
2 - وجود كتبي ، وهو ما كتب على الورق ، مثل اسم زيد لما يكتب على الورق .
3 - وجود لفظي ، وهو ما تلفظ به ، مثل قول القائل : يا زيد .
4 - وجود ذهني : وهو ما استقر في الذهن ، مثل الكليات .
فافهم وتأمل فيما وقع في المقام من الاعلام - نور اللّه مضاجعهم - من الخلط والاشتباه ، فإنهم خلطوا مقوم الموضوع له بالمتولد من الاستعمال ، واشتبهوا في توهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا ، بخلاف ما عداه من الأسماء ، فان الموضوع له أو المستعمل فيه في الأسماء ( غير الاعلام الشخصية ) عام .
* * *
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 252
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٥٢