تفاوت بحسب المعنى ، فلفظ « الابتداء » لو استعمل في المعنى الالى ، ولفظة « من » في المعنى الاستقلالى لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له وان كان بغير ما وضع له فالمعنى في كليهما في نفسه كلى طبيعي يصدق على كثيرين ، ومقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلي عقلي ، وان كان بملاحظة ان لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا . فان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد ، وان كان بالوجود الذهني . فافهم وتأمل فيما وقع في المقام من الاعلام من الخلط والاشتباه ، وتوهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا بخلاف ما عداه ، فإنه عام .
* * * بعد البحث في ما يخص الاسم والفعل لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه - أعنى الاسم والفعل بأقسامه - بما يناسب المقام لأجل الاطراد في الاستطراد ، لان البحث في الفعل استطراد لبيان خروج الافعال من محل النزاع ، لأنها لا تحمل على الموضوع . وهنا يبحث في الحرف أيضا حتى يكون الاستيفاء والبحث في تمام الاقسام من الاسم والفعل والحرف .
( اشتهار وتوضيح في الحرف )
لقد سبق منا البحث في الاسم والفعل وامتياز الحرف عما عداه ، وبقي بعض ما لا غنى عنه لتمام الفائدة .
فاعلم : انه وان اشتهر بين الاعلام من اللغويين والنحاة ان الحرف ما دل على معنى في غيره ، وهو الطرفان من الحرف . كقولك « سرت من النجف الأشرف » لقد وقع « من » بين الطرفين - السير والنجف - ودل على ابتداء السير ، إذا هو آلة لبيان حال غيره . هذا هو المشتهر بين اعلام النحاة ، قال قده : وقد