بيناه في كتاب الفوائد ، المحرر في الأصول ، بما لا مزيد على ذلك البيان .
الا انك عرفت فيما تقدم في صدر الكتاب حيث عقد بحث خاص في بيان الوضع يدل على عدم الفرق بين الحرف وبين الاسم بحسب المعنى ، وأنه في الاسم والحرف لم يلحظ في المعنى الاستقلالية بالمفهومية كما يقال في الاسم ، ولا عدم الاستقلال بالمفهومية كما يقال في الحرف ، فالمعنى فيهما واحد ، وانما الفرق هو أن الحرف وضع ليستعمل وأريد منه معناه حالة لغيره من الطرفين ، وبما هو - أي المعنى - في الغير ، ووضع غيره أعنى الاسم والفعل ليستعمل وأريد من هذا الغير معناه الاستقلالى بما هو هو :
وخلاصة القول أنه يراد من الحرف معنى آليا عند الاستعمال ، كما يراد من الاسم معنى استقلاليا كذلك .
( النتيجة في الاستقلالية وعدمها )
وعلى ما عرفت من توضيحنا يكون كل واحد من الاستقلال بالمفهومية في الاسم والفعل وعدم الاستقلال بالمفهومية في الحرف ، انما اعتبر في جانب الاستعمال من المستعمل - بصيغة الفاعل - لا في المستعمل فيه أو الموضوع له ليكون بين الاسم والحرف تفاوت بحسب المعنى ، وبما أن وضع اللفظ كان للمعنى بدون قيد الالية أو الاستقلالية ، فالالية والاستقلالية لا تعد جزءا ولا قيدا للمعنى ، وانما هي اعتبارات خارجية ، فلفظ « الابتداء » لو استعمل في المعنى الالى ، يعنى استعمال الاسم مكان ما يستعمل الحرف ، مثل قولك « سرت ابتداء البصرة » عوض « سرت من البصرة » لا يضر فيه شئ ، ولفظة « من » لو استعمل في المعنى الاستقلالى لا يضر كذلك ، ولما كان مجازا ، أو استعمالا للفظ في غير ما وضع له ، لان الموضوع له فيهما متساوي . وان كان هذا النوع من الاستعمال بغير ما وضع