تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أن الأصل يثبت أن هذه اللفظة لم تصر حقيقة في المعنى الشرعي الا بعد استعمال الشارع لها في هذه الجملة المشكوكة ، فألازم حملها على المعنى اللغوي . ثانيا : لا دليل على اعتبار أصل تأخر الاستعمال تعبدا الا على القول بالأصل المثبت ، والأصل المثبت على الاجمال هو ترتب آثار لازم المستصحب لا ترتب آثار نفس المستصحب ، وليس له اعتبار يعتد به ، فان الاستصحاب انما يكون حجة في ترتب الآثار الشرعية لنفس المستصحب ، والمستصحب في المقام هو تأخر استعمال النبي صلى اللّه عليه وآله إلى ما بعد صيرورة هذا اللفظ حقيقة في المعنى الشرعي ولازمه العقلي انه أراد به المعنى الشرعي ، ولما لم يكن الاستصحاب حجة في لوازمه فلا يثبت إرادة المعنى الشرعي من هذا الاستعمال . ثالثا : لم يثبت أن أصالة تأخر الاستعمال بنفسها أصل عقلائي بناء من العقلاء على تأخر الاستعمال مع الشك . وعليه كيف نتمكن من حمل اللفظ على المعنى الشرعي ؟ فتفطن . ثم إن أصالة عدم النقل - اى عدم نقل اللفظ - إلى المعنى الشرعي ولازم ذلك استعماله في معناه اللغوي فيه اشكال أيضا . والاشكال هو أن الاصالة انما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل - يعنى لو شككنا في ان اللفظ منقول أم لا - فنجرى عدم أصالة النقل . لا ان أصل النقل معلوم عندنا بالفرض وانما الشك في تأخر النقل وتقدمه . فتأمل في البحث ، لعل قائلا يقول أن اصالة عدم النقل كما يثبت بها نفى النقل في موضع يشك في وجوده يمكن أن يثبت بها تأخره في موضع علم بوجوده وجعل الفرق بينهما تعسف فلا يفوتك .