* * * العاشر من الأمور السالفة الذكر هو أنه وقع الخلاف بين الأصوليين في أن ألفاظ العبادات وحتى المعاملات هل هي أسام لخصوص الصحيحة ؟ مثل لفظ « الصلاة » هل هي للصلاة الصحيحة ذات الأركان والاجزاء والشرائط وما شاكل ؟
أو للأعم منها ؟ كالصلاة الناقصة فيها بعض الاجزاء أو الشرائط والصلاة الكاملة .
أو كالشراء فإنه هل هو مختص بالشراء الصحيح الشرعي الجامع للشرائط ؟ أو يعم الفاسد الفاقد لبعض الشرائط ؟ كالقصد ورضاء المتبايعين .
هذا ما يحتاج إلى ذكر أمور لتوضيح المطلب قبل الخوض في ذكر الأدلة الواردة للقولين . والأمور هي خمسة نوردها متتالية انشاء اللّه .
( الخلاف في ثبوت الحقيقة الشرعية )
الأمر الأول من الأمور الخمسة ، وهو أنه لا شك ولا شبهة في تأتي الخلاف - يعنى في أن الخلاف يأتي - لو قلنا بأن الحقيقة الشرعية موجودة وثابتة ، وفي جريانه - أي جريان الخلاف - على القول بالعدم - بأن نقول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية - يأتي الاشكال الذي نحن بصدد دفعه .
( غاية التصوير في استعمال الصحيح والأعم )
وغاية ما يمكن أن يقال من قبل علماء الأصول في تصوير الخلاف صحيحا بغض النظر عن كونه مثمرا أو غير مثمر : أن النزاع وقع على هذا التقدير في أن الأصل في هذه الالفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع المقدس في المعاني الشرعية لعلاقة بينها - اى المعاني الشرعية - وبين المعاني اللغوية هو - أي الأصل - استعمال الالفاظ في خصوص الصحيحة ، وهذه لا تخلو عن واحدة من ستة :