وقبل الخوض في تحقيق الحال ، لا بأس بتمهيد مقال ، وهو ان الوضع التعيينى كما يحصل بالتصريح بإنشائه ، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه ، والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة ، وان كان لا بد حينئذ من نصب قرينة ، الا انه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز ، فافهم .
* * * في هذا الامر بيان الحقيقة الشرعية ، وهل هناك حقيقة شرعية أم ماذا ؟ .
أثبتها قوم ، ونفاها آخرون ، وفصلها ثالث .
مثلا : « الحج » الذي جعل في اللغة للقصد ، واستعمل في الشرع في الاعمال المخصوصة بالموقف المخصوص ، فهل هذا الاستعمال وما أشبه حقيقي أم غيره في لسان الشارع ؟ .
وقال المصنف « قده » قبل الخوص في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال .
وهو أن الوضع التعيينى كما يحصل بانشائه قولا حين يقول وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى ، كذلك يحصل فعلا ، بأن يستعمل اللفظ في غير ما وضع له ، بحيث يكون كما إذا استعمله فيه وقد وضع له . وهذا لا يتأتى الا إذا قصد الحكاية عن اللفظ ، والدلالة على المعنى بنفس اللفظ لا بالقرينة ، وان كان لا بد حينئذ من نصب القرينة .
ولا يخفى ان القرينة على ثلاثة أقسام :
1 - القرينة الدالة على المقصود بهذا الاستعمال انشاء الوضع .
2 - القرينة الدالة على أن هذا المعنى المستعمل فيه بلا قرينة غير ما وضع له .
3 - القرينة الدالة على أن المراد من هذا اللفظ المعنى الغير الموضوع له .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 103
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص١٠٣