أو يوجّه الشارع إلى الناسي خطابا يخصه دون الذاكر ، يوجب بهذا الخطاب الخاص عليه الصلاة الخالية عن الصورة المنسية ، وهذا الخطاب يوجّه إليه لا بعنوان أنّه ناس ، بل بعنوان آخر عامّ يشمل جميع مصاديق الناسي كقليلي الذاكرة ، أو كثيري السهو ونحو ذلك ، فيقول مثلا : « يا قليل الذاكرة ، أو يا كثير السهو عليكم الصلاة المركبة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد » ولا يذكر وجوب السورة التي ينسونها ، أو لا يذكر وجوب التسليم الذي ينسونه ، أو لا يذكر أيّ جزء آخر يكون منسيا لهم .
أو يوجه إلى الناسي خطابا خاصّا ولكن لا بعنوان أنّه ناس ، بل يخاطب فرد الناس مثلا وبدون أشعاره أنّه ناس ، فيقول مثلا : « يا زيد ، أو يا بكر ، أو يا هند عليك الصلاة المركبة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد » ولا يذكر هذا الخطاب وجوب السورة التي ينساها هذا الفرد الناسي ، أو لا يذكر وجوب التسليم الذي ينساه ، أو لا يذكر أيّ جزء آخر يكن منسيا له .
وليس توجيه الخطاب - الخاص الخالي عن المنسي - إلى الناسي بعنوان أنّه ناس ، كما لو قال له : « يا أيها الناسي عليك الصلاة المركبة من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد » ولا يذكر له السورة التي نساها ، وذلك لاستحالة توجيه الخطاب الخالي عن المنسي إلى الناسي بعنوان أنّه ناس ، لأنّه بتوجيه الخطاب إلى الناسي بقوله له : « يا أيّها الناسي » يخرج الناسي عن نسيانه ويصير ذاكرا ، ونحن كلامنا عن توجيه الخطاب إلى الناسي مع كونه ناسيا لا ذاكرا .
ولأجل استحالة توجيه الخطاب إلى الناسي بعنوان أنّه ناس هناك من توهم استحالة تخصيص وجوب الجزئية أو الشرطية بحال الذكر واستحالة وجوب العمل الخالي عن الجزء أو الشرط المنسي على الناسي ، ولكنّك عرفت أنّ توجيه الخطاب إليه لا بعنوان أنّه ناس بل بأحد العناوين المتقدّمة ، فلا تغفل .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٩٦