المتبقية شكا بدويا وتجري في مثلها البراءة .
ومما مرّ أيضا قد انقدح : انّ الملاك والمناط في الابتلاء - المصحح لفعلية انزجار المكلف ، والمصحح لانقداح طلب ترك ذلك الشيء في نفس المولى فعلا - هو ما إذا انقدح الداعي إلى فعل ذلك الشيء المحرم في نفس العبد مع اطّلاعه على ما هو عليه ذلك الفعل المحرم من دخوله تحت الابتلاء أو خروجه ، وأمّا إذا لم ينقدح الداعي عند المكلف إلى فعل ذلك الشيء فعندئذ لا ينقدح طلب ترك ذلك الشيء في نفس المولى فعلا ، وذلك هو معنى : انّ الإرادة التشريعية - للمولى - تابعة إلى الإرادة التكوينية - للمكلف - .
ولو شك المكلف في الابتلاء - كما لو كان يعلم بنجاسة أحد الإنائين اجمالا ، وكان الاناء الف تحت ابتلائه ، ويشك في كون الاناء رقم باء هل هو أيضا تحت ابتلائه أم هو خارج عن ابتلائه - كان المرجع هو البراءة ، وذلك لعدم القطع بالاشتغال إذ لعل الطرف الآخر خارج عن محل الابتلاء ، وعلى فرض خروجه عنه لا علم بفعلية التكليف وعليه فلا علم ولا قطع باشتغال الذمة ، فيكون المورد من موارد تطبيقات البراءة لا من موارد تطبيقات اطلاق الخطاب ، إذ فرق بين موضوع البراءة وبين موضوع اطلاق الخطاب عند الشك .
لأنّ موضوع اطلاق الخطاب هو : صحة التمسك والتشبث بالإطلاق فيما إذا شك في تقييد الإطلاق بشيء بعد الفراغ من صحة الإطلاق وانعقاده بغض النظر عن ذلك الشيء ، كما في قوله : « أكرم الفقير » فإنّ اطلاق الاكرام لكلّ فقير قد انعقد ، فلو شك بعد ذلك بتقييد ذلك الإطلاق بالعدالة ، فهنا لا اعتناء بالشك بالعدالة ونتمسك بالإطلاق ونقول بوجوب اكرام كل فقير وان لم يكن عادلا للاطلاق .
وأمّا إذا شك في اعتبار ذلك الشيء والقيد في صحة تحقق وانعقاد الإطلاق فحينئذ لا يمكن التمسك بالإطلاق لعدم تحقق موضوعه ، بل يتمسك بالبراءة بعد
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٧٥