تنبيهات
[ التنبيه ] الأوّل :
تقدم أنّ المدار في وجوب تنجز وامتثال المعلوم بالاجمال هو العلم بفعلية التكليف المعلوم بالاجمال ، فلو علم بفعليته وجبت الموافقة القطعية باتيان جميع الأطراف ، وان لم يعلم بفعليته لا يجب الامتثال وجازت المخالفة ، وقد تقدم أيضا انّ الاضطرار إلى بعض الأطراف مانع عن العلم بفعلية التكليف المعلوم بالاجمال ، والذي يريد ان يقوله هنا هو : إنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف فيما لو كان الاضطرار إلى طرف معين ، كذلك يكون الاضطرار مانعا عن العلم بفعليته فيما لو كان إلى طرف غير معين ، وذلك ضرورة انّ الاضطرار مطلقا - أي كان إلى معين أو إلى غير معين - موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا - كما لو كان الاضطرار إلى خصوص الماء دون ماء الرمان في المثال المتقدم - أو تخييرا - كما لو اضطر إلى أحدهما لا على التعيين لتحقق الغرض بايّ منهما - ، وعند ارتكاب أحدهما تعيينا أو تخييرا لا يبقى علم بفعلية الحرمة أو الوجوب في بقية أطراف العلم الاجمالي ، إذ لعل التكليف المعلوم بالاجمال كان في الطرف المضطر إليه .
وكذلك لا فرق في عدم بقاء العلم بفعلية التكليف المعلوم بالاجمال فيما لو كان الاضطرار إلى بعض الأطراف مطلقا - تعيينا أو تخييرا - سابقا على حدوث العلم الاجمالي أو لاحقا للعلم ، أي لا فرق بين ما لو اضطر لاحد الأطراف أوّلا ثم علم اجمالا بوجوب أحد هذه الأطراف ، وبين ما لو علم اجمالا بوجوب أحد الأطراف أوّلا ثم اضطر لاحد هذه الأطراف ، وذلك لأنّ التكليف المعلوم بين الأطراف من أول الأمر كان وجوبه محدودا ومقيدا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقه ، وعليه فلو عرض الاضطرار على بعض أطراف التكليف المعلوم بالاجمال لما كان