الموانع المتقدمة في مورد .
وقد تكون كثرة الأطراف ليست بموجبة لوجود أحد هذه الموانع المتقدمة في مورد آخر كما لو علم بوجود ميتة عند أحد قصّابي المدينة ، فعندئذ الموافقة القطعية باجتناب اللحم عند جميع القصابين غير موجبة للعسر ولا للضرر بعد إمكان الاستغناء عن اللحم لمدة أسبوع ( وهي مدة نفاد اللحم الذي في ضمنه الميتة ) ، وكذلك كثرة هذه الأطراف لم يكن موجبا لخروج بعضها عن محل الابتلاء ، ولا غير ذلك من الموانع .
كما أنّ نفس الموافقة القطعية ربّما تكون موجبة لأحد الموانع المتقدمة ولو كانت الأطراف قليلة في مورد آخر ، كالعلم بوجوب الصلاة إلى القبلة التي هي أحد الجهات الأربع ، ولكن حصل التردّد في انّها أيّ الجهات الأربع هي ، فأطراف العلم الإجمالي أربعة وهي قليلة ، والموافقة القطعية تقتضي تكرار الصلاة للأطراف الأربعة وهي الجهات الأربع ، ولكن قد تكون هذه الموافقة القطعية فيها عسر كما لو كان تعبا ، أو قد تكون ضررية كما لو كان مريضا وتكرار الصلاة مضرّ به مع قلة أطرافها ، أو قد تكون هذه الموافقة القطعية موجبة لخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء كما لو كان الوقت ضيقا لا يكفي لتكرار الصلاة أربع مرّات ، أو غير ذلك من الموانع .
وعليه فلا بدّ من ملاحظة ذلك الموجب لأحد الموانع الذي يرفع فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال ، وهل أنّ الموجب لأحد الموانع يكون موجودا في هذا المورد أو لا يكون موجودا ، أو يكون موجودا مع كثرة الأطراف دون قلتها لا بدّ من ملاحظة أنّه مع أيّ مرتبة من مراتب الكثرة يرتفع ، إذ لعل الموجب لأحد موانع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال يوجد مع مرتبة معينة من كثرة الأطراف ويرتفع فيما دون هذه المرتبة من الكثرة ، وعند ارتفاع هذا الموجب عند هذه المرتبة يكون
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 77
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٧٧