فصل [ في التخيير ]
إذا علم بوجود حكم الزامي في مورد ما ، ولكنّ هذا الحكم الالزامي دار بين كونه وجوبا أو حرمة ، أي دار بين محذورين ، كما لو علم بوجود حكم الزامي حول ستر المرأة وجهها في الحج ، ودار هذا الالزام بين حرمة كشف غير القرص وعليه فيجب ستر شي من قرص الوجه لتحصيل الستر لما عدا القرص قطعا امام الأجانب ، وبين وجوب كشفه وزيادة لتحصيل كشف قرص الوجه الواجب في الحج - على القول بحرمة ستر قرص الوجه للمرأة المحرمة - ، فهنا في التكليف وجوه :
الأول : هو الحكم بالبراءة عن الالزام بأحدهما ، وذلك لأنّ كل واحد منهما مشتبها فيشملهما عموم النقل من أدلة البراءة المتقدمة ، وحكم العقل من كون المؤاخذة على خصوص الحرمة أو الوجوب قبيحة للجهل بالوجوب وبالحرمة ، والعلم الاجمالي غير مانع عن البراءة ، لكونه بين المحذورين .
الثاني : هو وجوب الاخذ بأحد الحكمين الالزاميين على نحو التعيين ، وهو وجوب الاخذ بالحرمة ، وذلك لأنّ ملاك ترك المفسدة أقوى من ملاك فعل المصلحة عقلا وعقلائيا ، فيجب عليها ستر شي من قرص الوجه مراعاة لجانب الحرمة .