الخبر ولكنه ليس ظاهرا منه كما لو قال عليه السّلام : « لا تصل في الحمام » ومراده الكراهة وإن كانت غير ظاهرة من قوله ذلك ، فعندئذ سيكون من المرجّحات الدلالية التي توجب ضعف دلالة الخبر الموافق للعامة لضعف ظهوره في معناه ، وقوة دلالة الخبر المخالف لهم ؛ لانسداد باب التورية فيه .
فهو - أي فالمرجح بمخالفة العامة إذا كان ملاحظا بما هو من المرجّحات الدلالية - سيكون مقدما على جميع المرجّحات الصدورية - وهي المرجّحات التي توجب أقوائية الصدور - .
وتقديم الترجيح به عندئذ على جميع المرجّحات الصدورية إنّما يكون بناء على ما هو المشهور من تقدّم التوفيق العرفي - بين المتعارضين بحمل الظاهر على الأظهر - على الترجيح بالمرجّحات الصدورية ؛ لأنّه على بناء المشهور هذا يلزم تقدم المرجّح الدلالي - لتحقيقه أقوائية ظهور ذيه - على الآخر - كما مرّ الذي يكون ظهوره ضعيفا لوجود احتمال التورية فيه - ، وعندئذ يقدم لأظهريته ، والترجيح بالأظهرية مقدم على سائر المرجّحات الصدورية ؛ لأنّ الترجيح بالمرجح الدلالي سيعود إلى موارد التوفيق والجمع العرفي الممكن بين الخبرين ، والجمع الممكن مقدم على جميع المرجّحات التي توجب جعل الحجيّة فعلية في أحدهما وطرح الآخر ، والجمع أولى من الطرح مهما أمكن .
اللهم إلّا أن يقال : إنّ باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا في الخبر الذي تحتمل فيه التقية ومسدوا في الخبر الآخر المخالف لهم ، إلّا أن احتمال التورية حيث كان لا يظهر إلّا بالتأمل والنظر الدقي وليس هو كالقرائن اللفظية أو المقامية الواضحة .
فإنّ احتمال التورية سوف لا يوجب أن يكون الخبر المعارض له المخالف للعامة أظهر من الآخر الموافق لهم بحيث يكون قرينة على التصرف بالظاهر لأجل
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 367
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٦٧