تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وهو احتمال صدور هذا الخبر الموافق لهم لأجل بيان حكم اللّه الواقعي . وعلى هذا الاحتمال الثالث سوف لا يكون الخبر الآخر المعارض له - المخالف للعامة - صادرا من المعصوم عليه السّلام أصلا ، والتعبد بالخبر لا يكاد يحتاج بالبداهة إلى أزيد من وجود احتمال صدور الخبر لأجل بيان حكم اللّه الواقعي ، إذ بمجرّد وجود هذا الاحتمال في أي خبر يصح التعبد به . وإنّما يدور احتمال الخبر الموافق للعامة بين الاحتمالين فقط - وهما احتمال صدوره عن تقية أو عدم صدوره أصلا كما ذكره هذا البعض في برهانه - فيما إذا كان الخبر الآخر المعارض له - المخالف للعامّة - قطعي الصدور كما لو كان متواترا ، وقطعي الجهة كما لو قطعنا بعدم كونه تقية لعدم من يقول بمضمونه من العامة مثلا ، وقطعي الدلالة كما لو لم يكن هناك مجال للتوفيق بينه وبين الخبر الآخر المعارض له . ضرورة دوران معارض هذا الخبر المخالف للعامة حينئذ - أي حين كون هذا الخبر الآخر المخالف للعامة قطعي من جميع الجهات الثلاثة الصدور والجهة والدلالة - بين احتمال عدم صدوره أصلا واحتمال صدوره عن تقيّة فقط ولا احتمال ثالث له ، إذ لا يحتمل فيه بيان حكم اللّه الواقعي حينئذ ؛ لأنّ حكم اللّه الواقعي كان الخبر القطعي من جميع الجهات في مقام بيانه ، فصار الحكم الواقعي معلوما به ، فلا يمكن أن يقبل بما يثبت خلاف الحكم الواقعي المعلوم . وأمّا في غير هذه الصورة - وهي صورة ما لو كان الخبر الآخر المخالف للعامة قطعي من جميع الجهات الثلاثة ، وغيرها هي ما لو كان الصدور ظنيا والجهة والدلالة قطعيتان ، أو الجهية ظنية والصدور والدلالة قطعيتان ، أو الدلالة ظنية والصدور والجهة قطعيتان ، أو الجهات الثلاثة كلها ظنية ، أو واحدة من الجهات قطعية والباقي ظنيتان ، إلى آخر الصور المتصورة - فيكون أمر الخبر الموافق للعامة دائرا بين الاحتمالات الثلاثة التي