تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأمّا قاعدة ( لزوم العمل بأقوى الديليلين ) فإنّ الظاهر منها - كما عرفت في الفصل الرابع أيضا - هو أقوائية الخبر من حيث الدليلية والطريقية بلحاظ نفس الخبر ، لا بلحاظ أمر خارجي كالشهرة الفتوائية والأولوية الظنية التي توجب الاقوائية - لحصول الظن بمطابقة مضمونه للواقع - . فإنّ لحاظ الأمر الخارجي الذي يوجب أقواية مضمونة للواقع لا يزيد في كشف نفس الخبر عن الواقع حتى يصير الخبر الموافق لهذا الأمر الخارجي أقوى من معارضه ، نعم ذلك الأمر الخارجي غير المعتبر يوجب قوة مضمون الخبر الموافق له ثبوتا ، وأمّا إثباتا فلا ؛ لما عرفت من عدم زيادة كشفه للواقع كما لا يخفى . ومطابقة أحد الخبرين المتعارضين للأمارة الخارجية التي تفيد الظن بمضمونه لا يكون لازمها حصول الظن بوجود خلل في الخبر الآخر ، إمّا حصول الظن بوجود خلل من حيث أصل صدور هذا الآخر أو من حيث جهة صدوره واحتمال كونه صدر تقية . كما لو كان الخبر الأوّل يقول : بعدم وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، والآخر المعارض له يقول : بوجوبها ، والشهرة الفتوائية تقول : بعدم وجوبها ، فتكون هذه الشهرة الفتوائية قرينة خارجية لحصول الظن بصحة مضمون الخبر الأوّل وقربه إلى الواقع ، ولازم حصول الظن بقرب الأوّل إلى الواقع لهذه القرينة وهو حصول الظن بوجود الخلل بالخبر الأوّل القائل بوجوبها أمّا من صدوره - أي يحصل الظن بأنّ الإمام عليه السّلام لم يقله أصلا - أو من جهة صدوره - أي يحصل الظن بأنّ الامام عليه السّلام قد قاله تقية - . ولكن هذا القول - بكون مطابقة أحدهما للأمارة الطنية لازمه الظن بالخلل في الآخر -