تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لطرف جهة صدورها ، وقد تكون لطرف دلالة ومتن الرواية ، وقد تكون لطرف مضمونها ، كما مر ذلك قبل قليل - . فإنّ جميع هذه المرجّحات من مرجحات السند ، حتى في مورد موافقة الخبر للتقية فإنّها أيضا ممّا توجب ترجيح أحد السندين وحجيته فعلا وطرح السند الآخر رأسا ومن أساسه - وأمّا في مورد ما لو كان الخبران مقطوعين الصدور وكان أحدهما موافقا للعامة فإنّ الترجيح بمزية مخالفة العامة وإن كانت متمحضة في ترجيح الجهة وإن ما وافق العامة لم يكن مرادا للامام وإن كان صادرا منه لكون صدوره كان لجهة التقية ، وأمّا ما خالفهم فكان مرادا له عليه السّلام فيؤخذ به ، ولكن الترجيح يتمحض في الجهة ولا يسري إلى السند في خصوص مقطوعي الصدور ، وهذا لا يوجب كون مزية مخالفة العامة موجبة للتمحض في الجهة في غير مقطوعي الصدور أيضا - وذلك ضرورة أنّه لا معنى للتعبد بسند ما يتعين حمله على التقية ، فكيف يقاس ما فيه التعبد - الموجب لحمله على التقية - على ما لا تعبد فيه للقطع بصدوره تقية ، والتعبد لا يعقل مع القطع بالصدور تقية . ثم إنّه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجّحات المنصوصة فيما لو قيل بالتعدي إلى غير المنصوصة وجعل مناط الترجيح هو كل مرجح أفاد الظن بالصدور أو أفاد أقربية ذي المزية والمرجّح إلى الواقع ، وذلك ضرورة أن مقتضى التعدي هو تقديم كل خبر ظن بصدقه وصدوره أو كان أقرب إلى الواقع من المتعارضين ، ومن ثم التخيير بينهما إذا تساويا في المرجّحات . ولما كان المناط في المرجّحات هو كل ما أفاد الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع فلا وجه إذا لا تعاب النفس في بيان : أن أي المرجّحات يقدم وأيها يؤخر إلّا لأجل تعيين : أنّه أي المرجّحات يكون فيه مناط أقوائية الصدور أو الأقربية للواقع في صورة مزاحمة بعض المرجّحات مع البعض الآخر ، كما لو كان في أحد المتعارضين مزية موافقته للشهرة ، وفي الآخر مزية مخالفة العامة ، فإذا قيل : بأنّ