وعليه - أي وعلى القول بأنّ الظاهر من المقبولة والمرفوعة هو كونهما في مقام ذكر المرجّحات لا في مقام الترتيب فيما بينها - فمتى وجد في أحد المتعارضين مرجح كالأعدلية ، وفي الخبر الآخر مرجح آخر كالأشهرية ، كان المرجع عندئذ هو إطلاقات التخيير فيتخيّر بالأخذ بأيهما شاء ، لاحتواء كل منهما على مرجح .
وليس كذلك - أي لا يرجع إلى إطلاقات التخيير - على القول الأوّل القائل : بأنّ المقبولة والمرفوعة في مقام بيان الترتيب بين المرجّحات ، بل لا بدّ حينئذ من ملاحظة الترتيب بين المرجّحات فيقدم الخبر الأوّل لاحتوائه على مرجح الراوي الذي هو مقدم على الترجيح بالشهرة .
إلّا إذا كان المرجحان في رتبة واحدة كما لو كان الراوي للأول أعدل والراوي للثاني أفقه ، أو كلاهما مشهور ، وهذان المرجحان في رتبة واحدة فعندئذ لا بدّ من الرجوع إلى إطلاقات التخيير .
وانقدح بذلك - أي بما تقدم من كون المقبولة والمرفوعة في مقام بيان وذكر المرجّحات لا في مقام بيان الترتيب فيما بينها - أن حال المرجّح الجهتي - كموافقة العامة فما وافقهم فقد صدر لجهة التقية وما خالفهم كان مرادا له - كحال سائر المرجّحات الأخرى كالترجيح بصفات الراوي أو الشهرة ، في أنّه في صورة مزاحمة المرجّح الجهتي مع بعض المرجّحات الأخرى لا بدّ من ملاحظة أنّ أيهما موجب للظن بصدق مضمون ذي المرجّح ، أو أيهما موجب لأقربية مضمون ذي المرجّح إلى الواقع .
فإذا كان المرجّح الجهتي هو الذي يوجب الظن بصدق مضمونه أو يوجب أقربية مضمونه وجب ترجيح جانب المرجّح الجهتي وطرح الآخر .
وإذا كان المرجّح الآخر هو الذي يوجب الظن بصدق مضمونه أو يوجب أقربيته وجب ترجيح جانبه وطرح المرجّح الجهتي .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 356
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٥٦